المِرْآةُ المَكْسُورَةُ
كانَ هُناكَ طِفْلٌ اسْمُهُ آدَمُ، يُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ إِلى نَفْسِهِ في المِرْآةِ الكَبيرَةِ المَوْجودَةِ في غُرْفَةِ والِدَيْهِ.
كانَتِ المِرْآةُ جَميلَةً وَقَديمَةً، وَكانَتْ أُمُّهُ تَقولُ لَهُ دائِمًا:
«يا آدَمُ، اِنْتَبِهْ وَأَنْتَ تَلْعَبُ بِالقُرْبِ مِنْها.»
وَفي أَحَدِ الأَيَّامِ، كانَ آدَمُ يَلْعَبُ بِالكُرَةِ داخِلَ المَنْزِلِ، رَغْمَ أَنَّ والِدَتَهُ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَلْعَبَ في الحَديقَةِ.
رَكَلَ آدَمُ الكُرَةَ بِقُوَّةٍ…
طاخ!
اِصْطَدَمَتِ الكُرَةُ بِالمِرْآةِ، وَسَقَطَتْ عَلَى الأَرْضِ وَانْكَسَرَتْ.
تَجَمَّدَ آدَمُ في مَكانِهِ.
نَظَرَ إِلى قِطَعِ المِرْآةِ المُنْتَشِرَةِ عَلَى الأَرْضِ، وَشَعَرَ بِالخَوْفِ.
قالَ لِنَفْسِهِ:
«إِذا أَخْبَرْتُ أُمِّي، فَسَتَغْضَبُ مِنِّي!»
فَأَسْرَعَ وَجَمَعَ القِطَعَ الكَبيرَةَ، وَحاوَلَ إِخْفاءَها تَحْتَ السَّريرِ.
لٰكِنْ طِوالَ اليَوْمِ، لَمْ يَشْعُرْ آدَمُ بِالرَّاحَةِ.
عِنْدَما جَلَسَ لِيَتَناوَلَ الطَّعامَ، تَذَكَّرَ المِرْآةَ.
وَعِنْدَما لَعِبَ مَعَ أَصْدِقائِهِ، تَذَكَّرَ المِرْآةَ.
وَقَبْلَ أَنْ يَنامَ، شَعَرَ بِأَنَّ قَلْبَهُ أَثْقَلُ مِنَ الحَقيبَةِ الَّتي يَحْمِلُها إِلى المَدْرَسَةِ.
في صَباحِ اليَوْمِ التَّالي، دَخَلَتْ أُمُّهُ الغُرْفَةَ.
رَأَتْ مَكانَ المِرْآةِ الفارِغَ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلى آدَمَ.
سَأَلَتْهُ بِهُدوءٍ:
«يا آدَمُ… هَلْ تَعْرِفُ ماذا حَدَثَ لِلْمِرْآةِ؟»
خَفَضَ آدَمُ رَأْسَهُ.
كانَ يَسْتَطيعُ أَنْ يَكْذِبَ…
لٰكِنَّهُ شَعَرَ أَنَّ الخَوْفَ في داخِلِهِ أَصْبَحَ أَكْبَرَ مِنْ غَضَبِ أُمِّهِ.
أَخَذَ نَفَسًا عَميقًا وَقالَ:
«أَنا كَسَرْتُها يا أُمِّي… كُنْتُ
🆔 551
👁 189