السّاعَةُ الَّتي تَوَقَّفَتْ
كانَ هُناكَ طِفْلٌ اسْمُهُ كَرِيمٌ، وكانَ دائِمًا يَشْعُرُ أَنَّ الوَقْتَ يَمْرُّ بِسُرْعَةٍ كَبِيرَةٍ.
كُلَّ صَباحٍ، كانَ يَسْتَيْقِظُ وَهُوَ يَتَمَنَّى لَوْ يَسْتَطيعُ النَّوْمَ أَكْثَرَ.
وَكُلَّما حانَ وَقْتُ الذَّهابِ إِلى المَدْرَسَةِ، قالَ:
«لَيْتَ السَّاعَةَ تَتَوَقَّفُ، فَلا أَضْطَرُّ إِلى الذَّهابِ!»
وَعِنْدَما يَعودُ إِلى البَيْتِ، وَيَرى واجِباتِهِ، يَتَنَهَّدُ وَيَقولُ:
«لَيْتَ الوَقْتَ يَتَوَقَّفُ، فَلا أَضْطَرُّ إِلى فِعْلِ شَيْءٍ!»
وَفي لَيْلَةٍ، وَبَيْنَما كانَ كَريمٌ يُحَدِّقُ في السَّاعَةِ المُعَلَّقَةِ عَلَى الحائِطِ، قالَ بِضِيقٍ:
«لَوْ تَوَقَّفَ الوَقْتُ لَكانَتْ حَياتي أَسْهَلَ!»
ثُمَّ نَامَ.
وَعِنْدَما فَتَحَ عَيْنَيْهِ في الصَّباحِ، نَظَرَ إِلى السَّاعَةِ…
لَمْ تَكُنْ تَتَحَرَّكُ!
تَوَقَّفَتْ عِنْدَ السَّاعَةِ السَّابِعَةِ تَمامًا.
ابْتَسَمَ كَريمٌ وَقالَ:
«رائِعٌ! لَنْ أَذْهَبَ إِلى المَدْرَسَةِ اليَوْمَ!»
جَلَسَ يَنْتَظِرُ…
لٰكِنَّ أُمَّهُ لَمْ تَدْخُلْ لِإِيقاظِهِ.
نَظَرَ مِنَ النَّافِذَةِ.
كانَ أَبوهُ واقِفًا في الحَديقَةِ، ثابِتًا في مَكانِهِ.
وَرَأَى عُصْفُورًا في السَّماءِ…
كانَ لا يَزالُ يُرَفْرِفُ بِجَناحَيْهِ في نَفْسِ المَكانِ.
خَرَجَ كَريمٌ إِلى الشَّارِعِ.
كانَ كُلُّ شَيْءٍ قَدْ تَوَقَّفَ.
السَّيَّاراتُ.
النَّاسُ.
الأَشْجارُ الَّتي تُحَرِّكُها الرِّياحُ.
حَتَّى قِطْرَةُ ماءٍ كانَتْ عالِقَةً في الهَواءِ.
في البِدايَةِ، فَرِحَ كَريمٌ.
لَمْ تَكُنْ هُناكَ مَدْرَسَةٌ.
وَلا واجِباتٌ.
وَلا أَيُّ شَيْءٍ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَهُ.
لٰكِنْ بَعْدَ وَقْتٍ، شَعَرَ بِالوَحْدَةِ.
حاوَلَ أَنْ يُكَلِّمَ أُمَّهُ، لٰكِنَّها لَمْ تُجِبْهُ.
حاوَلَ أَنْ
🆔 554
👁 111