📚 قصص باللهجات العربية
الصوت الداخلي
كان يوسف يظن أن مشكلته في الناس.
كلما جلس مع أحد، كان يشعر أنه يعرف ما يفكرون به:
“هل أعجبهم كلامي؟”
“هل يرونني ضعيفًا؟”
“هل أنا كافٍ؟”
لم يكن يسمع أفكارهم فعليًا…
لكنّه كان يفسّر كل نظرة، كل صمت، كل كلمة… بطريقة واحدة: ضده.
مع الوقت، أصبح يتجنب الحديث كثيرًا.
يفكر قبل كل كلمة، ويعيد كل موقف في رأسه عشرات المرات.
في أحد الأيام، جلس مع صديقه القديم.
كان يتحدث، لكنه فجأة سكت وقال:
“أشعر أن الجميع يحكم عليّ طوال الوقت.”
ابتسم صديقه وقال بهدوء:
“هل أنت متأكد أنهم يفعلون ذلك… أم أنت تفعل ذلك لنفسك؟”
توقّف يوسف.
لم يفكر بهذا الشكل من قبل.
في الأيام التالية، بدأ يراقب نفسه.
لاحظ شيئًا غريبًا…
قبل أن يفكر الناس فيه…
كان هو قد حكم على نفسه بالفعل.
قبل أن يشكّ به أحد…
كان هو يشكّ بنفسه أولًا.
في مرة، أخطأ في كلام بسيط أمام مجموعة.
عاد إلى البيت وهو يلوم نفسه:
“كان يجب أن أصمت… تبدو غبيًا.”
ثم تذكّر كلام صديقه.
وسأل نفسه:
“هل أحد قال هذا فعلًا… أم أنا فقط؟”
ولأول مرة…
لم يجد جوابًا من الخارج.
فقط صوته هو.
ابتسم بخفة،
🆔 403
👁 52
👍 11
👎 0