معالجة اللغة العربية اللهجات المعاجم

معجم سام

ابحث في الجذور، الاشتقاقات، اللهجات، الشواهد القرآنية، والمعاجم العربية في صفحة واحدة.

الكلمة
فكذبوا
الجذر
كذب
الاشتقاقات
63
المعاجم
6
اللهجات والفصحى
ملخص اللهجات والفصحى

🇾🇪 Taizi: «الكذبة» ← الفصحى: «كذبة»، المعجم: «كِذْبَة»، النوع: اسم، المعنى: lie untruth • 🇸🇾 Syrian: «كذبة» ← الفصحى: «كذبة»، المعجم: «كِذْبِة»، النوع: اسم، المعنى: lie untruth • 🇵🇸 Palestinian: «كِذْبِة» ← الفصحى: «كذبة»، المعجم: «كِذْبِة»، النوع: اسم مؤنث، المعنى: lie • 🇸🇾 Syrian: «كزبة» ← الفصحى: «كذبة»، المعجم: «كِذْبِة»، النوع: اسم، المعنى: lie deceit • 🇵🇸 Palestinian: «يِكْذِب» ← الفصحى: «يكذب»، المعجم: «كَذَب»، النوع: فعل مضارع، المعنى: lie • 🌐 MSA: «أكذبتم» ← الفصحى: «كذب»، المعجم: «كَذَّب»، النوع: فعل مضارع، المعنى: Did_you_deny • 🏷️ NJ: «اكذبت» ← الفصحى: «كذب»، المعجم: «كَذَب»، النوع: فعل، المعنى: lie deceive • 🌐 MSA: «الكذب» ← الفصحى: «كذب»، المعجم: «كِذْب»، النوع: اسم، المعنى: lying falsehood • 🇲🇦 Moroccan: «بالكدوب» ← الفصحى: «كذب»، المعجم: «كَذِب»، النوع: اسم، المعنى: lies • 🌐 MSA: «بالكذب» ← الفصحى: «كذب»، المعجم: «كَذِب»، النوع: مصدر، المعنى: lying

المعاجم العربية
الْمُغْرِبِ فِي تَرْتِيبِ الْمُعْرِبِ
al-muğrab fῑ tartῑb al-mu‘rab
‏(‏أَكْذَبَ‏)‏ نَفْسَهُ بِمَعْنَى كَذَّبَهَا عَنْ اللَّيْثِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْكَذِبِ‏.‏
مُعْجَمُ الْمُحِيطِ فِي اللغَةِ
mu’ğam al-muḥῑṭ fῑ al- luḡat
الكَذِبُ: مَعْروفٌ، وهو الكِذَابُ. يَكْذِبُكَ كَذِباً: أخْبَرَكَ بالكَذِبِ. ويُكَذبُكَ تَكْذِيباً: لم يُصَدقْ حَدِيْثَكَ. وهو كاذِبٌ وكَذُوْبٌ. وقُرِىءَ قولُه عزَّ وجل: فإنَّهم لا يُكَذبُوْنَكَ و لا يُكْذِبُوٍنَكَ، فَمَنْ ثَقَلَ فَمَعْناه لا يَسْتَطِيْعُونَ أن يَجْعَلُوه كاذِباً. ومَنْ خَفف فمعناه: فإِنَهم لا يقولون كَذَبْتَ، وأكْذَبْتُ الرَّجُلَ: إذا أخْبَرْتَ أنَّه جاءَ بالكَذِب. وقولُه تعالى: َلغْواً ولا كِذَاباً - خَفِيْفَةً-: أي ولا كَذِباً، و لا كِذّاباً أرادَ التَّكْذِيْبَ. والكُذُبْذُبُ والكُذُّبْذُبُ: الكَذِبُ. وهو الكاذِبُ أيضاً، وجَمْعُه كَذَاذِبُ. ورَجُلَ كَيْذَبَانٌ وكَيْذُبَانٌ وأُكَيْذِبانٌ: أي كاذِبٌ. وفيه كَيْذَبَانٌ: أي كَذِبٌ. وبَيْنَهم أُكْذُوْبَةٌ: أي يَتَكاذَبُوْنَ. وتقول: كَذِبْتَ وفَجِرْتَ- بالكَسْر-. وفي المَثَل: ليس لِمَكْذُوْبٍ رَأْيٌ. والعَرَبُ تُسَمّي النَّفْسَ: الكَذُوْبَ، وجَمْعُها كُذُبٌ. ويُقال: كَذَبَ عليكم الحَجُّ: أي وَجَبَ عليكم، ولا يُصَرَّفُ وُجُوهُ الفِعْل منه. وأنْشَدُوا: كَذَبْتُ عليكم أوْعِدُوني وعَلَّلُوابيَ الأرضَ والأقوامَ قِرْدَانَ مَوْظِبا أي عليكم بهجائي فاقْطَعُوا بذِكْرِيَ الأرضَ. ويقولون: كَذَبَتْكَ الظَّهائرُ: أي عليك بالمَشْي في حَر الظَّهائرِ. وفي حَديث عمَرَ - رضي الله عنه -: كَذَبَ عليكم الحَجُّ، كَذَبَ عليكم الجِهَادُ، كَذَب عليكم العُمْرَةُ، ثلاثةُ أسْفَارٍ كَذَبْنَ عليكم، ومعناه الإِغراءُ، وحَقُه النَصْبُ. وحَمَلَ عليه فما كَذَّبَ: أي ما انْثَنى. والتَكْذِيْبُ: الفِرَارُ. وما كَذَّبَ أنْ يَفْعَلَ ذاكَ: أي ما لَبثَ. وكَذّبَ الوَحْشِيُّ: إذا جَرى شَوْطاً ثم وَقَفَ ليَنْظُرَ ما وَرَاءه. ويُقال للناقَةِ التي تُضْرَبُ فَتَشُول ثم تَرْجِع حائلاً بَعْدَ اللّقَاح: كَذَّبَتْ تَكْذِيباً فهي مُكَذِّبٌ، وكَذَبَتْ- مُخفَّفَةً- فهيَ كاذِبٌ. وكَذَبَ لَبَنُ الناقَةِ كَذِباً: أي ذَهَبَ، وكَذَّبَ تَكْذِيباً. والإِكْذَابُ: أنْ يُصِيْخَ ويَسْكُتَ ويُرِي أنَه نائمٌ وهو كالإِطْرَاق. والكَذّابَةُ: ثَوْبٌ يُنقَشُ بألْوانِ الصِّبْغ كأنَّه مُوَشّىً. الكاف والذال والميم مُهْمَلات. باب الكاف والثاء الكاف والثاء والراء
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير
al-muṣbāḥ al-munῑr fῑ ḡarῑb aš-šarḥ al-kabῑr
كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِبًا وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الذَّالِ فَالْكَذِبُ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ سَوَاءٌ فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْإِثْمُ يَتْبَعُ الْعَمْدَ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ وَكَذَّبَهَا بِمَعْنَى اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ كَذَبَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأَكْذَبْتُ زَيْدًا بِالْأَلِفِ وَجَدْتُهُ كَاذِبًا وَكَذَّبْتُهُ تَكْذِيبًا نَسَبْتُهُ إلَى الْكَذِبِ أَوْ قُلْت لَهُ كَذَبْت قَالَ الْكِسَائِيُّ وَتَقُولُ الْعَرَبُ أَكْذَبْتُهُ بِالْأَلِفِ إذَا أَخْبَرْتُ بِأَنَّ الَّذِي حَدَّثَ كَذِبٌ وَرَجُلٌ كَاذِبٌ وَكَذَّابٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ { قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنْ الْكَاذِبِينَ } فِيهِ أَدَبٌ حَسَنٌ لِمَا يَلْزَمُ الْعُظَمَاءَ مِنْ صِيَانَةِ أَلْفَاظِهِمْ عَنْ مُوَاجَهَةِ أَصْحَابِهِمْ بِمُؤْلِمِ خِطَابِهِمْ عِنْدَ احْتِمَالِ خَطَئِهِمْ وَصَوَابِهِمْ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الْمُنَافِقِينَ { قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } ثُمَّ قَالَ { وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } أَيْ فِي ضَمِيرِهِمْ الْمُخَالِفِ الظَّاهِرَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَاذِبًا بِالْمَيْلِ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَكَانَ أَلْطَفَ مِنْ قَوْلِهِ أَصَدَقْتَ أَمْ كَذَبْتَ وَمِنْ هُنَا يُقَالُ عِنْدَ احْتِمَالِ الْكَذِبِ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ أَوْ غَلِطَ أَوْ لَبَّسَ فَأَخْرَجَ الْبَاطِلَ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وَلِهَذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ لَا نُسَلِّمُ وَلَكِنَّهُمْ يُشِيرُونَ إلَى الْمُطَالَبَةِ بِالدَّلِيلِ تَارَةً وَإِلَى الْخَطَإِ فِي النَّقْلِ تَارَةً وَإِلَى التَّوَقُّفِ تَارَةً فَإِذَا أَغْلَظُوا فِي الرَّدِّ قَالُوا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ.
لسان العرب
lisān al-‘rab
: الكَذِبُ : نقيضُ الصِّدْقِ ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً ( 2 ) قوله « كذباً » أي بفتح فكسر ، ونظيره اللعب والضحك والحق ، وقوله وكذباً ، بكسر فسكون ، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح ، وضبط في القاموس بفتح فسكون ، وليس بلغة مستقلة بل بنقل حركة العين إلى الفاء تخفيفاً ، وقوله : وكذبة وكذبة كفرية وفرحة كما هو بضبط المحكم ونبه عليه الشارح وشيخه .) وكِذْباً وكِذْبةً وكَذِبةً : هاتان عن اللحياني ، وكِذاباً وكِذَّاباً ؛ وأَنشد اللحياني : بالوَداع ، وآذَنَتْ * أَهْلَ الصَّفَاءِ ، ووَدَّعَتْ بكِذَابِ ، وكَذَّابٌ ، وتِكْذابٌ ، وكَذُوبٌ ، وكَذُوبةٌ ، وكُذَبَةٌ مثال هُمَزة ، وكَذْبانٌ ، وكَيْذَبانٌ ، وكَيْذُبانٌ ، ومَكْذَبانٌ ، ومَكْذَبانة ، وكُذُبْذُبانٌ ( 3 ) قوله « وكذبذبان » قال الصاغاني وزنه فعلعلان بالضمات يذكره سيبويه في الأمثلة التي ذكرها . وقوله : واذا سمعت إلخ نسبه الجوهري لأبي زيد وهو لجريبة بن الأشيم كما نقله الصاغاني عن الأزهري ، لكنه في التهذيب قد بعتكم وفي الصحاح قد بعتها ؛ قال الصاغاني والرواية قد بعته يعني جمله وقبله : ايضاعي المخدّم لا أرى * في الناس مثلي في معّد يخطب البيوت عشية * فحططت عنه كوره يتثأب ) ، وكُذُّبْذُبٌ ؛ قال : 705 > الأَشْيَمِ : بأَنـَّنِـي قد بِعْتُكم * بوِصَالِ غَانيةٍ ، فقُلْ كُذُّبْذُبُ جني : أَما كُذُبْذُبٌ خفيف ، وكُذُّبْذُبٌ ثَقِـيل ، فهاتانِ يَحْكِهما سيبويه . قال : ونحوُه ما رَوَيْتُه عن بعض أَصحابنا ، مِن قول بعضهم ذُرَحْرَحٌ ، بفتح الراءَين . والأُنثى : كاذِبةٌ وكَذَّابة وكَذُوبٌ . جمع كاذبٍ ، مثل راكِـعٍ ورُكَّعٍ ؛ قال أَبو دُواد الرُّؤَاسِي : تَنْفَعِ الأَقوامَ قَوْلَتُه ، * إِذا اضْمَحَلَّ حديثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ خَيْراً ، وأَبعدَهُم * شَرّاً ، وأَسْمَحَهُم كَفّاً لمَنْ مُنِعَه الناسَ فَضْلَ اللّه عندهُمُ ، * إِذا تَشُوهُ نُفُوسُ الـحُسَّدِ الجَشِعَهْ جمع والِـعٍ ، مثل كاتب وكَتَبة . والوالع : الكاذب...

: الكَذِبُ : نقيضُ الصِّدْقِ ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً ( 2 ) قوله « كذباً » أي بفتح فكسر ، ونظيره اللعب والضحك والحق ، وقوله وكذباً ، بكسر فسكون ، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح ، وضبط في القاموس بفتح فسكون ، وليس بلغة مستقلة بل بنقل حركة العين إلى الفاء تخفيفاً ، وقوله : وكذبة وكذبة كفرية وفرحة كما هو بضبط المحكم ونبه عليه الشارح وشيخه .) وكِذْباً وكِذْبةً وكَذِبةً : هاتان عن اللحياني ، وكِذاباً وكِذَّاباً ؛ وأَنشد اللحياني : بالوَداع ، وآذَنَتْ * أَهْلَ الصَّفَاءِ ، ووَدَّعَتْ بكِذَابِ ، وكَذَّابٌ ، وتِكْذابٌ ، وكَذُوبٌ ، وكَذُوبةٌ ، وكُذَبَةٌ مثال هُمَزة ، وكَذْبانٌ ، وكَيْذَبانٌ ، وكَيْذُبانٌ ، ومَكْذَبانٌ ، ومَكْذَبانة ، وكُذُبْذُبانٌ ( 3 ) قوله « وكذبذبان » قال الصاغاني وزنه فعلعلان بالضمات يذكره سيبويه في الأمثلة التي ذكرها . وقوله : واذا سمعت إلخ نسبه الجوهري لأبي زيد وهو لجريبة بن الأشيم كما نقله الصاغاني عن الأزهري ، لكنه في التهذيب قد بعتكم وفي الصحاح قد بعتها ؛ قال الصاغاني والرواية قد بعته يعني جمله وقبله : ايضاعي المخدّم لا أرى * في الناس مثلي في معّد يخطب البيوت عشية * فحططت عنه كوره يتثأب ) ، وكُذُّبْذُبٌ ؛ قال : 705 > الأَشْيَمِ : بأَنـَّنِـي قد بِعْتُكم * بوِصَالِ غَانيةٍ ، فقُلْ كُذُّبْذُبُ جني : أَما كُذُبْذُبٌ خفيف ، وكُذُّبْذُبٌ ثَقِـيل ، فهاتانِ يَحْكِهما سيبويه . قال : ونحوُه ما رَوَيْتُه عن بعض أَصحابنا ، مِن قول بعضهم ذُرَحْرَحٌ ، بفتح الراءَين . والأُنثى : كاذِبةٌ وكَذَّابة وكَذُوبٌ . جمع كاذبٍ ، مثل راكِـعٍ ورُكَّعٍ ؛ قال أَبو دُواد الرُّؤَاسِي : تَنْفَعِ الأَقوامَ قَوْلَتُه ، * إِذا اضْمَحَلَّ حديثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ خَيْراً ، وأَبعدَهُم * شَرّاً ، وأَسْمَحَهُم كَفّاً لمَنْ مُنِعَه الناسَ فَضْلَ اللّه عندهُمُ ، * إِذا تَشُوهُ نُفُوسُ الـحُسَّدِ الجَشِعَهْ جمع والِـعٍ ، مثل كاتب وكَتَبة . والوالع : الكاذب ، والكُذُبُ ، مثل صَبُور وصُبُر ، ومِنه قَرَأَ بعضُهم : ولا تقولوا لما تَصِفُ أَلسِنتُكُم الكُذُبُ ، فجعله نعتاً للأَلسنة . الفراء : يحكى عن العرب أَن بني نُمير ليس لهم مَكْذُوبةٌ . وكَذَبَ الرجلُ : أَخْبَر بالكَذِبِ . : ليس لـمَكْذُوبٍ رَأْيٌ . ومِنْ أَمثالهم : الـمَعاذِرُ مَكاذِبُ . ومن أَمثالهم : أَنَّ الكَذُوبَ قد يَصْدُقُ ، وهو كقولهم : مع الخَواطِـئِ سَهْمٌ صائِبٌ . اللحياني : رجل تِكِذَّابٌ وتِصِدَّاقٌ أَي يَكْذِبُ ويَصْدُق . يقال للناقة التي يَضْرِبُها الفَحْلُ فتَشُولُ ، ثم تَرْجِـعُ مُكَذِّبٌ وكاذِبٌ ، وقد كَذَّبَتْ وكَذَبَتْ . : يقال للرجل يُصاحُ به وهو ساكتٌ يُري أَنه نائم : قد أَكْذَب ، وهو الإِكْذابُ . وقوله تعالى : حتى إِذا اسْتَيْأَسَ الرُّسلُ وظَنُّوا أَنهم قد كُذِّبُوا ؛ قراءة أَهلِ المدينةِ ، وهي قِراءة عائشة ، رضي اللّه عنها ، بالتشديد وضم الكاف . روي عن عائشة ، رضي اللّه عنها ، أَنها قالت : اسْتَيْأَسَ الرسلُ ممن كَذَّبَهم من قومهم أَن يُصَدِّقُوهم ، وظَنَّتِ الرُّسُلُ أَن من قد آمَنَ من قومهم قد كَذَّبُوهم جاءهم نَصْرُ اللّهِ ، وكانت تَقْرؤُه بالتشديد ، وهي قراءة نافع ، وابن كثير ، وأَبي عمرو ، وابن عامر ؛ وقرأَ عاصم وحمزة والكسائي : كُذِبُوا ، بالتخفيف . ورُوي عن ابن عباس أَنه قال : كُذِبُوا ، بالتخفيف ، وضم الكاف . وقال : كانوا بَشَراً ، يعني الرسل ؛ يَذْهَبُ إِلى أَن الرسل ضَعُفُوا ، فَظَنُّوا أَنهم قد أُخْلِفُوا . منصور : إِن صح هذا عن ابن عباس ، فوَجْهُه عندي ، واللّه أَعلم ، أَن الرسل خَطَر في أَوهامهم ما يَخْطُر في أَوهامِ البشر ، مِن غير أَن حَقَّقُوا تلك الخَواطرَ ولا رَكَنُوا إِليها ، ولا كان ظَنُّهم ظَنّاً اطْمَـأَنُّوا إِليه ، ولكنه كان خاطراً يَغْلِـبُه اليقينُ . وقد روينا عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أَنه قال : تَجاوَزَ اللّه عن أُمتي ما حدَّثَتْ به أَنفُسَها . ما لم يَنْطِقْ به لسانٌ أَو تَعْمله يَدٌ ، فهذا وجه ما رُوي عن ابن عباس . وقد رُوي عنه أَيضاً : أَنه قرأَ حتى إِذا اسْتَيْأَسَ الرسلُ من قَوْمهم الإِجابةَ ، وظَنَّ قَوْمُهُم أَن الرُّسُل قد كذَبهم الوعيدُ . قال أَبو منصور : وهذه الرواية أَسلم ، وبالظاهر أَشْبَهُ ؛ ومما يُحَقّقها ما رُوي عن سعيد بن جُبَيْر أَنه قال : اسْتيأَسَ الرسلُ من قومهم ، وظنَّ قومُهم أَن الرسل : 706 > ، جاءَهم نَصْرُنا ؛ وسعيد أَخذ التفسير عن ابن عباس . وقرأَ بعضهم : وظَنُّوا أَنهم قد كَذَبوا أَي ظَنَّ قَوْمُهم أَن الرسلَ قد كَذَبُوهُمْ . قال أَبو منصور : وأَصَحُّ الأَقاويل ما روينا عن عائشة ، رضي اللّه عنها ، وبقراءَتها قرأَ أَهلُ الحرمين ، وأَهلُ البصرة ، وأَهلُ الشام . وقوله تعالى : ليس لوَقْعَتِها كاذِبةٌ ؛ قال الزجاج : أَي ليس يَرُدُّها شيءٌ ، كما تقول حَمْلَةُ فلان لا تَكْذِبُ أَي لا يَرُدُّ حَمْلَتُه شيء . قال : وكاذِبةٌ مصدر ، كقولك : عافاه اللّهُ عافِـيةً ، وعاقَبَه عاقِـبةً ، وكذلك كَذَبَ كاذبةً ؛ وهذه أَسماء وضعت مواضع المصادر ، كالعاقبة والعافية والباقية . وفي التنزيل العزيز : فهل تَرَى لهم من باقيةٍ ؟ أَي بقاءٍ . وقال الفراءُ : ليس لوَقْعَتِها كاذبةٌ أَي ليس لها مَرْدُودٌ ولا رَدٌّ ، فالكاذبة ، ههنا ، مصدر . حَمَلَ فما كَذَبَ . وقوله تعالى : ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رَأَى ؛ ما كَذَبَ فؤَادُ محمدٍ ما رَأَى ؛ يقول : قد صَدَقَه فُؤَادُه الذي وقرئَ : ما كَذَّبَ الفُؤَادُ ما رَأَى ، وهذا كُلُّه قول الفراء . وعن أَبي الهيثم : أَي لم يَكْذِب الفُؤَادُ رُؤْيَتَه ، وما رَأَى بمعنى كقولك : ما أَنْكَرْتُ ما قال زيدٌ أَي قول زيد . كَذَبَني فلانٌ أَي لم يَصْدُقْني فقال لي الكَذِبَ ؛ وأَنشد ، أَم رأَيتَ بواسطٍ * غَلَسَ الظَّلامِ ، مِن الرَّبابِ ، خَيَالا ؟ أَوْهَمَتْكَ عَيْنُكَ أَنها رَأَتْ ، ولم تَرَ . يقول : ما أَوْهَمه الفؤَادُ أَنه رَأَى ، ولم يَرَ ، بل صَدَقَه الفُؤَادُ رُؤْيَتَه . وقوله : ناصِـيَةٍ كاذبةٍ أَي صاحِـبُها كاذِبٌ ، فأَوْقَعَ الجُزْءَ موقع الجُملة . ورُؤْيَا كَذُوبٌ : كذلك ؛ أَنشد ثعلب : فَهَبَّ فَحَلَّقَتْ ، * معَ النَّجْمِ رُؤْيا ، في الـمَنامِ ، كَذُوبُ الكَذِبُ . والكاذِبةُ : اسم للمصدر ، كالعَافية . لا مَكْذَبة ، ولا كُذْبى ، ولا كُذْبانَ أَي لا أَكْذُبك . تَكْذيباً وكِذَّاباً : جعله كاذِباً ، وقال له : كَذَبْتَ ؛ وكذلك كَذَّب بالأَمر تَكْذيباً وكِذَّاباً . وفي التنزيل العزيز : وكَذَّبُوا بآياتنا كِذَّاباً . وفيه : لا يَسْمَعُون فيها لغواً ولا كِذَّاباً أَي كَذِباً ، عن اللحياني . قال الفراءُ : خَفَّفَهما عليُّ بن أَبي طالب ، عليه السلام ، جميعاً ، وثَقَّلَهما عاصمٌ وأَهل المدينة ، وهي لغة يمانية فصيحة . يقولون : كَذَّبْتُ به كِذَّاباً ، وخَرَّقْتُ القميصَ خِرَّاقاً . وكلُّ فَعَّلْتُ فمصدرُه فِعَّالٌ ، في لغتهم ، مُشدّدةً . قال : وقال لي أَعرابي مَرَّةً على الـمَرْوَة يَسْتَفْتيني : أَلْحَلْقُ أَحَبُّ إِليك أَم القِصَّار ؟ وأَنشدني بعضُ بني كُلَيْب : ما ثَبَّطْتَني عن صَحابتي ، * وعن حِوَجٍ ، قِضَّاؤُها منْ شِفائيا : كان الكسائي يخفف لا يسمعون فيها لغواً ولا كِذاباً ، لأَنها مُقَيَّدَة بفِعْلٍ يُصَيِّرُها مصدراً ، ويُشَدِّدُ : وكَذَّبُوا ؛ لأَن كَذَّبُوا يُقَيِّدُ الكِذَّابَ . قال : والذي قال حَسَنٌ ، ومعناه : لا يَسْمَعُون فيها لَغْواً أَي باطلاً ، ولا كِذَّاباً أَي لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم : 707 > 1 ) زاد في التكملة : وعن عمر بن عبدالعزيز كذاباً ، بضم الكاف وبالتشديد ، ويكون صفة على المبالغة كوضاء وحسان ، يقال كذب ، أي بالتخفيف ، كذاباً بالضم مشدداً أي كذباً متناهياً .) ، ويقال للكَذِبِ : كِذابٌ ؛ ومِنه قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْواً ولا كِذاباً أَي كَذِباً ؛ وأَنشد أَبو العباس قولَ أَبي دُوادٍ : نَصَلا منْ قُنَّةٍ : * كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كانَ بَرَحْ : كَذَبَ العَيْرُ أَنْ يَنْجُوَ مني أَيَّ طَريقٍ أَخَذَ ، سانِحاً أَو بارِحاً ؛ قال : وقال الفراءُ هذا إِغراءٌ أَيضاً . وقال اللحياني ، قال الكسائي : أَهلُ اليمن يجعلون مصدرَ فَعَّلْتُ فِعَّالاً ، وغيرهم من . قال الجوهري : كِذَّاباً أَحد مصادر المشدَّد ، لأَن مصدره قد يجيءُ على التَّفْعِـيلِ مثل التَّكْلِـيم ، وعلى فِعَّالٍ مثل وعلى تَفعِلَة مثل تَوْصِـيَة ، وعلى مُفَعَّلٍ مثل : ومَزَّقْناهم كلَّ مُمَزَّقٍ . التَّصادُق . وتَكَذَّبُوا عليه : زَعَمُوا أَنه كاذِبٌ ؛ قال أَبو بكر الصدِّيق ، رضي اللّه عنه : صادِقٌ ، فَتَكَذَّبُوا * عليه وقالُوا : لَسْتَ فينا بماكِثِ إِذا تَكَلَّفَ الكَذِبَ . أَلْفاه كاذِباً ، أَو قال له : كَذَبْتَ . وفي التنزيل العزيز : فإِنهم لا يُكَذِّبُونَكَ ؛ قُرِئَتْ بالتخفيف والتثقيل . وقال الفراءُ : وقُرِئَ لا يُكْذِبُونَكَ ، قال : ومعنى التخفيف ، واللّه أَعلم ، لا يجعلونك كذَّاباً ، وأَن ما جئتَ به باطلٌ ، لأَنهم لم يُجَرِّبُوا عليه كَذِباً فَيُكَذِّبُوه ، إِنما أَكْذَبُوه أَي قالوا : إِنَّ ما جئت به كَذِبٌ ، لا يَعْرِفونه من النُّبُوَّة . قال : والتَّكْذيبُ أَن يقال : كَذَبْتَ . وقال الزجاج : معنى كَذَّبْتُه ، قلتُ له : كَذَبْتَ ؛ ومعنى أَكْذَبْتُه ، أَرَيْتُه أَن ما أَتى به كَذِبٌ . قال : وتفسير قوله لا يُكَذِّبُونَك ، لا يَقْدِرُونَ أَن يقولوا لك فيما أَنْبَأْتَ به مما في كتبهم : كَذَبْتَ . قال : ووَجْهٌ آخر لا يُكَذِّبُونَكَ بقلوبهم ، أَي يعلمون أَنك صادق ؛ قال : وجائز أَن يكون فإِنهم لا يُكْذِبُونكَ أَي أَنت عندهم صَدُوق ، ولكنهم جحدوا بأَلسنتهم ، ما تشهد قُلُوبُهم بكذبهم فيه . وقال الفراءُ في قوله تعالى : فما يُكَذِّبُكَ بعدُ بالدِّينِ ؛ يقول فما الذي يُكَذِّبُكَ بأَن الناسَ يُدانُونَ بأَعمالهم ، كأَنه قال : فمن يقدر على تكذيبنا بالثواب والعقاب ، بعدما تبين له خَلْقُنا للإِنسان ، على ما وصفنا لك ؟ وقيل : قوله تعالى : فما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدِّين ؛ أَي ما يَجْعَلُكَ مُكَذِّباً ، وأَيُّ شيءٍ يَجْعَلُك مُكَذِّباً بالدِّينِ أَي بالقيامة ؟ وفي التنزيل العزيز : وجاؤُوا على قميصه بدَمٍ كَذِبٍ . رُوِي في التفسير أَن إِخوةَ يوسف لما طَرَحُوه في الجُبِّ ، أَخَذُوا قميصَه ، وذَبَحُوا جَدْياً ، فلَطَخُوا القَمِـيصَ بدَمِ الجَدْي ، فلما رأَى يعقوبُ ، عليه السلام ، القَميصَ ، قال : كَذَبْتُمْ ، لو أَكَلَه الذِّئبُ لـمَزَّقَ قميصه . وقال الفراءُ في قوله تعالى : بدَمٍ كَذبٍ ؛ معناه مَكْذُوبٍ . قال : والعرب تقول للكَذِبِ : مَكْذُوبٌ ، وللضَّعْف مَضْعُوفٌ ، وللْجَلَد : مَجْلُود ، وليس له مَعْقُودُ رَأْيٍ ، يريدون عَقْدَ رَأْيٍ ، فيجعلونَ المصادرَ في كثير من الكلام مفعولاً . وحُكي عن أَبي ثَرْوانَ أَنه قال : إِن بني نُمَيْرٍ ليس لـحَدِّهم مَكْذُوبةٌ : 708 > . وقال الأَخفش : بدَمٍ كَذِبٍ ، جَعَلَ الدمَ كَذِباً ، لأَنه كُذِبَ فيه ، كما قال سبحانه : فما رَبِحَتْ تِجارَتُهم . وقال أَبو العباس : هذا مصدر في معنى مفعول ، أَراد بدَمٍ مَكْذُوب . وقال الزجاج : بدَمٍ كذِبٍ أَي ذي كَذِب ؛ والمعنى : دَمٍ مَكْذُوبٍ فيه . وقُرِئَ بدَمٍ كَدِبٍ ، بالدال المهملة ، وقد تقدم في ترجمة كدب . ابن الأَنباري في قوله تعالى : فإِنهم لا يُكَذِّبُونَك ، قال : سأَل سائل كيف خَبَّر عنهم أَنهم لا يُكَذِّبُونَ النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كانوا يُظْهِرون تَكْذيبه ويُخْفُونه ؟ قال : فيه ثلاثة أَقوال : أَحدها فإِنهم لا يُكَذِّبُونَك بقلوبهم ، بل يكذبونك بأَلسنتهم ؛ والثاني قراءة نافع والكسائي ، ورُويَتْ عن عليّ ، عليه السلام ، فإِنهم لا يُكْذِبُونَك ، بضم الياءِ ، وتسكين الكاف ، على معنى لا يُكَذِّبُونَ الذي جِئْتَ به ، إِنما يَجْحدون بآيات اللّه ويَتَعَرَّضُون لعُقوبته . وكان الكسائي يحتج لهذه القراءة ، بأَن العرب تقول : كَذَّبْتُ الرجلَ إِذا نسبته إِلى الكَذِبِ ؛ وأَكْذَبْتُه إِذا أَخبرت أَن الذي يُحَدِّثُ به كَذِبٌ ؛ قال ابن الأَنباري : ويمكن أَن يكون : فإِنهم لا يُكْذِبُونَكَ ، بمعنى لا يَجدونَكَ كَذَّاباً ، عند البَحْث والتَّدَبُّر والتَّفْتيش . والثالث أَنهم لا يُكَذِّبُونَك فيما يَجِدونه موافقاً في كتابهم ، لأَن ذلك من أَعظم الحجج عليهم . الكسائي : أَكْذَبْتُه إِذا أَخْبَرْتَ أَنه جاءَ بالكَذِبِ ، ورواه : وكَذَّبْتُه إِذا أَخْبَرْتَ أَنه كاذِبٌ ؛ وقال ثعلب : أَكْذَبه وكَذَّبَه ، بمعنًى ؛ وقد يكون أَكْذَبَه بمعنى بَيَّن كَذِبَه ، أَو حَمَلَه على الكَذِب ، وبمعنى وجَدَه كاذباً . وكاذَبْتُه مُكاذَبةً وكِذاباً : كَذَّبْتُه وكَذَّبني ؛ وقد يُستعمل غير الإِنسان ، قالوا : كَذَبَ البَرْقُ ، والـحُلُمُ ، والظَّنُّ ، والرَّجاءُ ، والطَّمَعُ ؛ وكَذَبَتِ العَيْنُ : خانها حِسُّها . وكذَبَ تَوهَّمَ الأَمْرَ بخلافِ ما هو به . وكَذَبَتْهُ نَفْسُه : مَنَّتْهُ . والكَذوبُ : النَّفْسُ ، لذلك قال : وإِنْ مَنَّتْنيَ الكَذُوبُ ، * لَعالِمٌ أَنْ أَجَلي قَريبُ ...) ... 1 ): كذب : الكَذِبُ : نقيضُ الصِّدْقِ ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً ( 2 )... ... : الكَذُوبُ والكَذُوبةُ : من أَسماءِ النَّفْس . ابن الأَعرابي : النساءِ الضَّعيفة . المرأَة الصالحة . ابن الأَعرابي : تقول العرب للكَذَّابِ : فلانٌ لا يُؤَالَفُ خَيْلاه ، ولا يُسايَرُ خَيْلاه كَذِباً ؛ أَبو الهيثم ، انه قال في قول لبيد : إِذَا حَدَّثْتَها مَنِّ نَفْسَكَ العَيْشَ الطويلَ ، لتَـأْمُلَ الآمالَ البعيدة ، فتَجِدَّ في الطَّلَب ، لأَنـَّك إِذا صَدَقْتَها ، فقلتَ : لعلك تموتينَ اليومَ أَو غداً ، قَصُرَ أَمَلُها ، وضَعُفَ طَلَبُها ؛ ثم قال : لا تَكْذِبَنْها في التُّقَى تُسَوِّفْ بالتوبة ، وتُصِرَّ على الـمَعْصية . وكَذَبَتْهُ عَفَّاقَتُه ، وهي اسْتُه ونحوه كثير . : رَدَّ ، وأَراد أَمْراً ، ثم كَذَّبَ عنه أَي أَحْجَم . وكَذَّبَ : جَرى شَوْطاً ، ثم وَقَفَ لينظر ما وما كَذَّبَ أَنْ فَعَلَ ذلك تَكْذيباً أَي ما كَعَّ ولا لَبِثَ . فما كَذَّبَ ، بالتشديد ، أَي 709 > ، وما جَبُنَ ، وما رَجَعَ ؛ وكذلك حَمَلَ فما هَلَّلَ ؛ وحَمَلَ ثم كَذَّبَ أَي لم يَصْدُقِ الـحَمْلَة ؛ قال زهير : يَصْطَادُ الرجالَ ، إِذا * ما الليثُ كَذَّبَ عن أَقْرانه صَدَقا الزبير : أَنه حمَلَ يومَ اليَرْمُوكِ على الرُّوم ، وقال إِن شَدَدْتُ عليهم فلا تُكَذِّبُوا أَي لا تَجْبُنُوا وتُوَلُّوا . قال شمر : يقال للرجل إِذا حَملَ ثم وَلَّى ولم يَمْضِ : قد كَذَّبَ عن قِرْنه تَكْذيباً ، وأَنشد بيت زهير . والتَّكْذِيبُ في القتال : ضِدُّ الصِّدْقِ فيه . يقال : صَدَقَ القِتالَ إِذا بَذَلَ فيه الجِدُّ . وكَذَّبَ إِذا جَبُن ؛ وحَمْلةٌ كاذِبةٌ ، كما قالوا في ضِدِّها : صادقةٌ ، وهي الـمَصْدوقةُ والـمَكْذُوبةُ في الـحَمْلةِ . وفي الحديث : صَدَقَ اللّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أَخِـيك ؛ اسْتُعْمِلَ الكَذِبُ ههنا مجازاً ، حيث هو ضِدُّ الصِّدْقِ ، بالأَقوال ، فجعَل بطنَ أَخيه حيث لم يَنْجَعْ فيه ، لأَنَّ اللّه قال : فيه شفاء للناس . وفي حديث صلاةِ كَذَبَ أَبو محمد أَي أَخْطأَ ؛ سماه كَذِباً ، لأَنه يُشْبهه في كونه ضِدَّ الصواب ، كما أَن الكَذِبَ ضدُّ الصِّدْقِ ، وإِنِ افْتَرَقا من حيث النيةُ والقصدُ ، لأَن الكاذبَ يَعْلَمُ أَن ما يقوله كَذِبٌ ، والـمُخْطِـئُ لا يعلم ، وهذا الرجل ليس بمُخْبِـرٍ ، وإِنما قاله باجتهاد أَدَّاه إِلى أَن الوتر واجب ، والاجتهاد لا يدخله الكذبُ ، وإِنما يدخله الخطَـأُ ؛ وأَبو محمد صحابي ، واسمه مسعود بن زيد ؛ وقد استعملت العربُ الكذِبَ في موضع الخطإِ ؛ وأَنشد بيت الأَخطل : أَم رأَيتَ بواسِطٍ الرمة : سَمْعِهِ كَذِبُ عُرْوَةَ ، قيل له : إِنَّ ابن عباس يقول إِن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، لَبِثَ بمكة بِضْعَ عَشْرَةَ سنةً ، فقال : كَذَبَ ، أَي ومنه قول عِمْرانَ لسَمُرَة حين قال : الـمُغْمَى عليه يُصَلِّي مع كل صلاةٍ صلاةً حتى يَقْضِـيَها ، فقال : كَذَبْتَ ولكنه يُصَلِّيهن معاً ، أَي أَخْطَـأْتَ . : لا يَصْلُحُ الكذِبُ إِلا في ثلاث ؛ قيل : أَرادَ به الذي هو كَذِبٌ من حيث يَظُنُّه السامعُ ، وصِدْقٌ من حيثُ يقوله القائلُ ، كقوله : إِنَّ في الـمَعاريض لَـمَنْدوحةً عن الكَذِب ، وكالحديث الآخر : أَنه كان إِذا أَراد سفراً ورَّى بغيره . وكَذَبَ عليكم الحجُّ ، والحجَّ ؛ مَنْ رَفَعَ ، جَعَلَ كَذَبَ بمعنى وَجَبَ ، ومَن نَصَبَ ، فعَلى الإِغراءِ ، ولا يُصَرَّفُ منه آتٍ ، ولا مصدرٌ ، ولا اسم فاعل ، ولا مفعولٌ ، وله تعليلٌ دقيقٌ ، ومعانٍ غامِضةٌ تجيءُ في الأَشعار . وفي حديث عمر ، رضي اللّه عنه : كَذَبَ عليكم الحجُّ ، كَذَبَ عليكم العُمْرةُ ، كَذَبَ عليكم الجِهادُ ، ثلاثةُ أَسفارٍ كَذَبْنَ عليكم ؛ قال ابن السكيت : كأَن كَذَبْنَ ، ههنا ، إِغْراءٌ أَي عليكم بهذه الأَشياءِ الثلاثة . وكان وجهُه النصبَ على الإِغراءِ ، ولكنه جاءَ شاذاً مرفوعاً ؛ وقيل معناه : وَجَبَ عليكم الحجُّ ؛ وقيل معناه : الـحَثُّ والـحَضُّ . يقول : إِنَّ الحجَّ ظنَّ بكم حِرصاً عليه ، ورَغبةً فيه ، فكذَبَ ظَنُّه لقلة رغبتكم فيه . وقال الزمخشري : معنى كَذَبَ عليكم الحجُّ على كلامَين : كأَنه قال كَذَب الحجُّ عليكَ الحجُّ أَي ليُرَغِّبْك الحجُّ ، هو واجبٌ عليك ؛ فأَضمَر الأَوَّل لدلالة الثاني عليه ؛ ومَن نصب الحجَّ ، : 710 > عليك اسمَ فِعْلٍ ، وفي كذَبَ ضمير الحجِّ ، وهي كلمةٌ نادرةٌ ، جاءَت على غير القِـياس . كَذَب عليكم الـحَجُّ أَي وَجَبَ عليكم الـحَجُّ . وهو في الأَصل ، إِنما هو : إِن قيل لا حَجَّ ، فهو كَذِبٌ ؛ ابن شميل : كذبَك الحجُّ أَي أَمكَنَك فحُجَّ ، وكذَبك الصَّيدُ أَي أَمكنَك فارْمِه ؛ قال : ورفْعُ الحجّ بكَذَبَ معناه نَصْبٌ ، لأَنه يريد أَن يَـأْمُر بالحج ، كما يقال أَمْكَنَك الصَّيدُ ، يريدُ ارْمِه ؛ قال عنترة يُخاطبُ زوجته : ، وماءُ شَنٍّ بارِدٌ ، * إِنْ كُنْتِ سائِلَتي غَبُوقاً ، فاذهبي ! : عليكِ بأَكل العَتيق ، وهو التمر اليابس ، وشُرْبِ الماءِ ولا تتعرَّضي لغَبُوقِ اللَّبن ، وهو شُرْبه عَشِـيّاً ، لأَنَّ اللبن مُهري الذي أَنتفع به ، ويُسَلِّمُني وإِياكِ من أَعدائي . عُمَر : شكا إِليه عمرو بن معد يكرب أَو غيره النِّقْرِسَ ، فقال : كذَبَتْكَ الظَّهائِرُ أَي عليك بالمشي فيها ؛ والظهائر جمع ظهيرة ، وهي شدة الحرّ . وفي رواية : كَذَبَ عليك الظواهرُ ، جمع ظاهرة ، وهي ما ظهر من الأَرض وارْتَفَع . وفي حديث له آخر : إِن عمرو بن معد يكرب شَكا إِليه الـمَعَص ، فقال : كَذَبَ عليك العَسَلُ ، يريد العَسَلانَ ، وهو مَشْيُ الذِّئب ، بسُرعةِ المشي ؛ والـمَعَصُ ، بالعين المهملة ، التواءٌ في عصَبِ الرِّجل ؛ ومنه حديث عليٍّ ، عليه السلام : كذَبَتْكَ الحارقَةُ أَي عليك بمثْلِها ؛ والحارِقةُ : المرأَة التي تَغْلِـبُها شهوَتُها ، وقيل : الضيقة الفَرْج . قال أَبو عبيد : قال الأَصمعي معنى كذَبَ عليكم ، مَعنى الإِغراء ، أَي عليكم به ؛ وكأَن الأَصلَ في هذا أَن يكونَ نَصْباً ، ولكنه جاءَ عنهم بالرفع شاذاً ، على غير قياس ؛ قال : ومما يُحَقِّقُ ذلك أَنه مَرفوعٌ قول الشاعر : لا تزالُ تَقوفُني ، * كما قافَ ، آثارَ الوَسيقةِ ، قائفُ كذَبْتُ عليك ، إِنما أَغْراه بنفسه أَي عَليكَ بي ، فَجَعَلَ موضع رفع ، أَلا تراه قد جاءَ بالتاءِ فَجَعَلها اسْمَه ؟ قال حمار البارقيُّ : بَنِـيها * بأَنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ عبيد : ولم أَسْمَعْ في هذا حرفاً منصوباً إِلا في شيءٍ كان يحكيه عن أَعرابيٍّ نَظر إِلى ناقة نِضْوٍ لرجل ، فقال : كذَبَ عليكَ البَزْرُ والنَّوَى ؛ وقال أَبو سعيد الضَّرِير في قوله : لا تزالُ تقُوفُني بك أَنك لا تَنامُ عن وِتْري ، فَكَذَبْتُ عليكم ؛ فأَذَلَّه بهذا الشعر ، وأَخْمَلَ ذِكْرَه ؛ وقال في قوله : القَراطِفُ والقُروفُ القَراطِفُ أَكْسِـيَةٌ حُمْر ، وهذه امرأَة كان لها بَنُونَ يركَبُونَ في شارة حَسَنةٍ ، وهم فُقَراء لا يَمْلكُون وراءَ ذلك شيئاً ، فَساءَ لأَنْ رأَتْهم فُقراءَ ، فقالت : كَذَبَ القَراطِفُ أَي إِنَّ كاذبةٌ ، ليس وراءَها عندهم شيءٌ . : تقول للرجل إِذا أَمَرْتَه بشيءٍ وأَغْرَيْته : كَذَب علَيك أَي عليكَ به ، وهي كلمة نادرةٌ ؛ قال وأَنشدني ابن الأَعرابي : 711 > زُهَير : ، أَوْعِدُوني وعَلِّلُوا * بـيَ الأَرضَ والأَقْوامَ قِرْدانَ مَوْظِبِ بي وبهجائي إِذا كنتم في سفر ، واقْطَعُوا بِذِكْري الأَرضَ ، وأَنْشِدوا القومَ هجائي يا قِرْدانَ مَوْظِبٍ . الناقة أَي ذهَبَ ، هذه عن اللحياني . وكَذَبَ البعيرُ في ساءَ سَيرُه ؛ قال الأَعشى : بالرِّداف ، * إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الـهَجيرا في الحديث : الحجامةُ على الرِّيق فيها شِفاءٌ وبَرَكة ، فمن احْتَجَمَ فيومُ الأَحدِ والخميسِ كَذَباك أَو يومُ الاثنين والثلاثاء ؛ أَي عليك بهما ، يعني اليومين المذكورين . قال الزمخشري : هذه كلمةٌ جَرَتْ مُجْرى الـمَثَل في كلامهم ، فلذلك لم تُصَرَّفْ ، ولزِمَتْ طَريقةً واحدة ، في كونها فعلاً ماضياً مُعَلَّقاً بالـمُخاطَب وحْدَه ، وهي في معنى الأَمْرِ ، كقولهم في الدعاءِ : رَحِمَك اللّه أَي لِـيَرْحَمْكَ اللّهُ . قال : والمراد بالكذب الترغيبُ والبعثُ ؛ مِنْ قول العرب : كَذَبَتْه نَفْسُه إِذا مَنَّتْه الأَمانيَّ ، وخَيَّلَت إِليه مِنَ الآمال ما لا يكادُ يكون ، وذلك مما يُرَغِّبُ الرجلَ في الأُمور ، ويَبْعَثُه على التَّعرُّض لها ؛ ويقولون في عكسه صَدَقَتْه نَفْسُه ، وخَيَّلَتْ إِليه العَجْزَ والنَّكَدَ في الطَّلَب . ومِن ثَمَّ قالوا للنَّفْسِ : الكَذُوبُ . فمعنى قوله كذَباك أَي ليَكْذِباك ولْيُنَشِّطاكَ ويَبْعَثاك على الفعل ؛ قال ابن الأَثير : وقد أَطْنَبَ فيه الزمخشري وأَطالَ ، وكان هذا خلاصةَ قوله ؛ وقال ابن السكيت : كأَنَّ كَذَبَ ، ههنا ، إِغراءٌ أَي عليك بهذا الأَمر ، وهي كلمة نادرة ، جاءَت على غير القياس . يقال : كَذَبَ عليك أَي وَجَبَ عليك . ثوبٌ يُصْبغ بأَلوانٍ يُنْقَشُ كأَنه مَوْشِـيٌّ . وفي حديث الـمَسْعُودِيِّ : رأَيتُ في بيت القاسم كَذَّابَتَين في السَّقْفِ ؛ الكَذَّابةُ : ثوبٌ يُصَوَّرُ ويُلْزَقُ بسَقْفِ البيت ؛ سُميت به لأَنها تُوهم أَنها في السَّقْف ، وإِنما هي في الثَّوْب دُونَه . والكَذَّابُ : اسمٌ لبعض رُجَّازِ العَرب . والكَذَّابانِ : مُسَيْلِمةُ الـحَنَفِـيُّ والأَسوَدُ العَنْسِيُّ .
تاج العروس من جواهر القاموس
tağ al-‘arūs min ğawāhir al-qāmūs
كذب : ( كَذَبَ ، يَكْذِبُ ) من باب ضَرَبَ ( كَذِباً ) كَكَتِفٍ ، قال شيخنا : وهو غريب في المصادر ، حتى قالوا : إِنّه لم يَأْتِ مصدرٌ على هاذا الوزنِ ، إِلاّ أَلفاظاً قليلةً ، حَصَرَها القَزّازُ في جامِعه في أَحَدَ عَشَرَ حرفاً ، لا تَزيدُ عليها ، فذَكَرَ : اللَّعِبَ ، والضَّحِكَ ، والحَبِقَ ، والكَذِبَ ، وغيرَها . وأَمّا الأَسْماءُ الّتي ليست بمصادِرَ ، فتأْتي على هذا الوزن كثيراً . ( وكِذْباً ) بالكسرِ ، هاكذا مضبوطٌ في الصَّحاح ، قال شيخُنا : وظاهر إِطلاقه أَن يكون مفتوحاً ، وليس كذالك ، وصرَّح ابْنُ السّيد وغيرُه أَنّه ليس لُغَةً مستقِلّةً ، بل هو بنقْلِ حَركةِ العين إِلى الفاءِ تخفيفاً ، ولاكنّه مسموعٌ في كلامهم ، على أَنَّهم أَجازُوا هاذا التَّخفيفَ فِي مثله لو لم يُسْمَعْ . ( وَكِذْبَةً ) بالكسر أَيضاً على ما هو مضبوطٌ عندَنا ، وضبطَه شَيخُنا كَفَرِحةٍ ، ومِثْلُهُ فِي لسانِ العرب ، ( وَكَذْبَةً ) بفتح فسكون ، كذا ضُبِطَ ، وضَبَطَهُ شيخُنا بالكسر ، ومِثْلُه في لسان العرب ، قال : وهاتانِ عن اللِّحْيَانيّ . قلتُ : وهو الّذِي زعم أَنّه زاده ابْنُ عُدَيْس ، أَي : بالفتح ، ( وكِذَاباً ، وكِذَّاباً ككِتَابٍ وجِنَّان ) أَنشدَ اللِّحْيَانِيُّ في الأَوّل : نَادَتْ حَلِيمَةُ بالوَداعِ وآذَنَتْ أَهْلَ الصّفاءِ وودَّعَتْ بِكِذَابِ قال شيخُنا : وهُما مَصدرانِ ، قُرِىء بِهِمَا في المُتَواتِر . يقال : كاذَبْتُه مُكَاذَبَةً وكِذَاباً ، ومنه قراءَةُ عليّ والعُطارديّ والأَعمش والسُّلَميّ والكِسَائيّ وغيرِهم ، { وَلاَ كِذباً } ( النبأ : 35 ) . وقيل : هو مصدرُ : كَذَبَ كِذَاباً ، مثلُ : كَتَبَ كِتَاباً . وقالَ اللِّحْيانيّ ، قال الكِسائِيُّ : أَهلُ اليَمنِ : يَجعلُونَ المصدَرَ من فَعَّلَ : فِعَّالاً : وغيرُهُم من العرب : تَفْعِيلاً . وفِي الصَّحاح : وقولُه تَعالى : { 4 . 009 وكذبوا بآياتنا كذابا } ( النبأ : 38 ) ،...

كذب : ( كَذَبَ ، يَكْذِبُ ) من باب ضَرَبَ ( كَذِباً ) كَكَتِفٍ ، قال شيخنا : وهو غريب في المصادر ، حتى قالوا : إِنّه لم يَأْتِ مصدرٌ على هاذا الوزنِ ، إِلاّ أَلفاظاً قليلةً ، حَصَرَها القَزّازُ في جامِعه في أَحَدَ عَشَرَ حرفاً ، لا تَزيدُ عليها ، فذَكَرَ : اللَّعِبَ ، والضَّحِكَ ، والحَبِقَ ، والكَذِبَ ، وغيرَها . وأَمّا الأَسْماءُ الّتي ليست بمصادِرَ ، فتأْتي على هذا الوزن كثيراً . ( وكِذْباً ) بالكسرِ ، هاكذا مضبوطٌ في الصَّحاح ، قال شيخُنا : وظاهر إِطلاقه أَن يكون مفتوحاً ، وليس كذالك ، وصرَّح ابْنُ السّيد وغيرُه أَنّه ليس لُغَةً مستقِلّةً ، بل هو بنقْلِ حَركةِ العين إِلى الفاءِ تخفيفاً ، ولاكنّه مسموعٌ في كلامهم ، على أَنَّهم أَجازُوا هاذا التَّخفيفَ فِي مثله لو لم يُسْمَعْ . ( وَكِذْبَةً ) بالكسر أَيضاً على ما هو مضبوطٌ عندَنا ، وضبطَه شَيخُنا كَفَرِحةٍ ، ومِثْلُهُ فِي لسانِ العرب ، ( وَكَذْبَةً ) بفتح فسكون ، كذا ضُبِطَ ، وضَبَطَهُ شيخُنا بالكسر ، ومِثْلُه في لسان العرب ، قال : وهاتانِ عن اللِّحْيَانيّ . قلتُ : وهو الّذِي زعم أَنّه زاده ابْنُ عُدَيْس ، أَي : بالفتح ، ( وكِذَاباً ، وكِذَّاباً ككِتَابٍ وجِنَّان ) أَنشدَ اللِّحْيَانِيُّ في الأَوّل : نَادَتْ حَلِيمَةُ بالوَداعِ وآذَنَتْ أَهْلَ الصّفاءِ وودَّعَتْ بِكِذَابِ قال شيخُنا : وهُما مَصدرانِ ، قُرِىء بِهِمَا في المُتَواتِر . يقال : كاذَبْتُه مُكَاذَبَةً وكِذَاباً ، ومنه قراءَةُ عليّ والعُطارديّ والأَعمش والسُّلَميّ والكِسَائيّ وغيرِهم ، { وَلاَ كِذباً } ( النبأ : 35 ) . وقيل : هو مصدرُ : كَذَبَ كِذَاباً ، مثلُ : كَتَبَ كِتَاباً . وقالَ اللِّحْيانيّ ، قال الكِسائِيُّ : أَهلُ اليَمنِ : يَجعلُونَ المصدَرَ من فَعَّلَ : فِعَّالاً : وغيرُهُم من العرب : تَفْعِيلاً . وفِي الصَّحاح : وقولُه تَعالى : { 4 . 009 وكذبوا بآياتنا كذابا } ( النبأ : 38 ) ، وهو أَحَدُ مصادرِ المُشَدَّدِ ، لاِءَنَّ مصدرَهُ قد يجيءُ على تَفعيل ، كالتَّكليم ، وعلى فِعّالٍ ، مثل كِذَّابٍ ، وعلى تَفْعِلَةٍ ، مثل تَوْصِيَةٍ ، وعلى مُفَعَّل ، مثل : { وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } ( سبأ : 19 ) . قلتُ : وفاته : كُذَّاباً ، كرُمَّانٍ ، وبه قرأَ عُمَرُ بْنُ عبدِ العزيزِ ؛ ويكون صِفَةً على المُبَالَغَة ، كوُضّاءٍ وحُسَّانٍ ، يقال : كَذَبَ كُذَّاباً ، أَي : مُتَنَاهِياً . ( وهُوَ كاذِبٌ ، وكَذَّاب ) ، ككَتَّانٍ والأُنثى بالهاءِ ( و ) عن اللِّحْيَانيّ : رَجُلٌ ( تكِذَّابٌ ) وتِصِدَّاق ، بكسرتَيْنِ وشَدِّ الثّالث ، أَي : يَكْذِبُ ويَصْدُقُ . ( و ) رجلٌ ( كَذُوبٌ ) ، وكذلك رُؤيا كَذُوبٌ أَي : صاحِبُهَا كاذِبٌ ؛ أَنشد ثعلب : فَحَيَّتْ فَحَيَّاهَا فَهَبَّ فَحَلَّقَت مَعَ النَّجْم رُؤيا في المنامِ كَذُوبُ ومن أَمْثَالِهم : ( إِنّ الكَذُوبَ قد يَصْدُقُ ) . وهو كقولهم : ( مَعَ الخَوَاطِىءِ سهْمٌ صائِبٌ ) ( وكَذُوبَةٌ ) بزِيَادَةِ الهَاءِ ، كفَرُوقَة ، ( وكَذْبانُ ) كسَكْرَانَ ، ( وكَيْذَبانُ ) بزيادة المُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وفَتْح الذّالِ ، كذا هو بخطّ الأَزْهَرِي في كتابِه ، ( وكَيْذُبَانُ ) بِضمّ الذّال كَذَا في نُسْخَةِ الصّحاح ، ( وكُذُبْذُبٌ ) بالضَّمّ ، مُخَفَّفٌ . قال الشيخُ أَبو حَيّانَ في الارتشافِ لم يَجِيءْ في كلام العَرَب كلمةٌ على فُعُلْعُلٍ ، إِلاّ قَوْلُهم : كُذُبْذُبٌ . قال شيخُنا : وقد صرّح به ابنُ عُصْفُور ، وابْنُ القطّاعِ ، وغيرُهما . قلتُ : ولم يَذْكُرْه سِيبَوَيْه فيما ذَكَرَ من الأَمثلة ، كما نقله الصّاغانيّ . ( و ) قد يُشَدَّدُ ، فيُقَالُ : ( كُذُّبْذُبٌ ) حكاه ابْنُ عُدَيْسٍ ، وغيرُه ، ونَقَلَهُ شُرَّاحُ الفَصِيح . وأَنشد الجَوْهَرِيُّ لأَبِي زَيْدٍ : وإِذَا أَتَاكَ بأَنَّنِي قد بِعْتُها بِوِصالِ غانِيَةٍ فُقْلُ كُذِّبْذُبُ وفي نُسْخَةٍ : ( قد بِعْتُهُ ) ، ويُقَالُ : إِنَّه لجُرَيْبَةَ بْنِ الأَشْيَمِ ، جاهليّ ، وفي الشَّوَاذِّ ، عن أَبي زَيْد : فإِذا سَمِعْتَ بِأَنَّنِي قَدْ بِعْتُهُ يقول : إِذا سَمِعْتَ بِأَنَّنِي قد بِعْتُ جَمَلِي بوِصالِ امْرَأَة ، فقُلْ : كُذُّبْذُبٌ . كذا في هامش نُسْخَة الصَّحاح . وقال ابْنُ جنِّي : أَمَّا كُذُبْذُبٌ خفيفٌ ، وكُذُّبْذُبٌ مُشَدَّدٌ منه ، فهاتان لم يَحْكِهما سِيْبَوَيْه . ( و ) رَجلٌ ( كُذَبَةٌ ) ، مثالُ هُمَزَة ، نقله ابْنُ عُدَيْس وابنُ جِنِّي وغيرُهما ، وصرَّح به شُرَّاحُ الفَصيح والجَوْهَرِيُّ وهو من أَوْزَانِ المُبَالغة كما لا يخفَى . قاله شيخُنا . ( ومَكْذَبَانُ ) ، بفتح الأَوّل والثالِث ، كذا في الصَّحاح مضبوطٌ ، وضُبِطَ في نسختنا بضمّ الثّالث ، ( ومَكْذَبَانَةٌ ) ، بزيادة الهاءِ . نقلهما ابْنُ جِنِّي في شرح ديوان المتنبّي ، وابنُ عُدَيْسٍ ، وشُرّاحُ الفصيح ، عن أَبي زيد ؛ ( وكُذُبْذُبانُ ) بالضَّمِّ وزيادة الأَلِف والنُّون ، قال شيخُنَا : وهو غريبٌ في الدَّواوينِ . وقد فرَغَ المصنِّفُ من الصِّفات ، وانتقل إِلى ذكر ما يَدُلُّ على المصدر من الأَلفاظ ، فقال : ( والأُكْذُوبَة والكُذْبَى ) ، بضمهما ، الأَخير عن ابْن الأَعْرَابِيّ ، ( والمَكْذُوبُ ) كالمَيْسور من إطلاق المفعول الثّلاثيّ على المصدر ، وهو قليل ، حَصَرُوا أَلفاظَهُ في نحو أَربعةٍ ، ويُستدرَكُ عليهم هاذا . قالَهُ شيخُنا . ( والمَكْذُوبَة ) ، مُؤنَّثَةٌ ، وهو أَقلُّ من المُذَكَّر ، ( والمَكْذَبَةُ ) على مَفْعَلَةٍ ، مَصدرٌ مِيميٌّ ، مَقِيسٌ في الثُّلاثيّ ، رواه ابْنُ الأَعْرابِيّ ، ( والكاذِبَةُ ، والكُذْبَانُ ، والكُذَابُ ، بضمِّهما ) : كلّ ذالك بمعنى ( الكَذِبِ ) . قال الفَرّاءُ ، يَحْكِي عن العرب : إِنّ بَنِي نُمَيْرٍ ، ليس لهم مَكذوبةٌ . وفي الصَّحاح : وقولُهم : إِنَّ بني فُلانٍ ليس لِجَدِّهم مَكذوبة ، أَي : كَذبٌ . قلتُ : وحكاه عنهم أَبو ثَرْوانَ ، وقالَ الفَرّاءُ أَيضاً في قوله تعالَى : { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } ( الواقعة : 2 ) ، أَي : ليس لها مَرودةٌ ، ولا رَدٌّ . فالكاذبة هُنا مصدر . وقال غيرُهُ : كَذَبَ كاذِبَةً ، وعافاهُ اللَّهُ عافِيَةً ، وعاقَبَه عاقِبَةً ، أَسماءٌ وُضِعتْ مَوَاضعَ المصادرِ ، ومثلُهُ في الصَّحاح . ويقالُ : لا مَكْذَبة ، ولا كُذْبَى ، ولا كُذْبَانَ ، أَي : لا أَكْذِبُكَ . وفي شرح الفصيح ، لأَبي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيّ : لا كُذْبَ لك ، ولا كُذْبَى ، بالضَّمِّ ، أَي : لا تَكْذِيبَ . فزادَ على المُؤلِّف بِناءً واحداً ، وهو الكُذْبُ ، كقُفْلٍ . وقوله تعالى : { نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ } ( العلق : 16 ) ، أَي : صاحِبُها كاذبٌ ، فأَوْقَع الجُزءَ مَوْقِعَ الجُملةِ . ( وأَكْذَبَه : أَلْفاهُ ) أَي : وجَدَه ( كاذِباً ) ، أَو قال له : كذَبْتَ . وفي الصَّحاح : أَكْذَبْتُ الرَّجُلَ : أَلْفَيتُه كاذِباً . وكَذَّبْتُهُ ، إِذا قُلْتَ له : كَذَبْتَ . وقال الكِسائيُّ : أَكْذَبْتُه : إِذا أَخبرتَ أَنّه جاءَ بالكَذِبِ ورَوَاهُ ، وكَذَّبْتُهُ : إِذا أَخبرتَ أَنَّهُ كاذِبٌ . ( و ) قال ثعلب : أَكْذَبَه ، وكَذَّبَه ، بمعنًى . وقد يكونُ أَكْذَبَهُ بمعنَى ( حَمَلَهُ على الكَذِبِ ، و ) قد يكونُ بمعنَى ( بَيَّنَ كَذِبَهُ ) ، وبمعنَى وَجَدَهُ كاذباً ، كما صرّح به المُؤَلِّفُ . ( و ) من المَجَاز ، عن أَبِي زيد : ( الكَذُوبُ ، والكَذُوبَةُ ) : من أَسماءِ ( النَّفْسِ ) ، وعلى الأَوَّلِ اقتصرَ جماعةٌ . قال : إِنِّي وإِنْ مَنَّتْنِيَ الكَذُوبُ لَعالِمٌ أَنْ أَجَلِي قَرِيبُ ( وكُذِبَ الرجُل ، بالضمّ والتخفيف : أُخْبِرَ بالكَذِبِ ) . ( والكَذّابانِ ) : هما ( مُسَيْلِمَةُ ) ، مُصَغَّراً ، ابن حَبيبٍ ( الحَنَفِيُّ ) من بني حَنِيفةَ بْنِ الدُّولِ ، ( والأَسْودُ ) بْنُ كَعْبٍ ( العَنْسِيّ ) ، من بني عَنْسٍ ، خَرَجَ باليَمَن . ( و ) من المَجَاز ، عن النَّضْر ، يقال : ( النّاقَةُ الَّتي يَضْرِبُها الفَحْل ، فتَشُولُ ، ثُمَّ تَرْجِعُ حائلاً : مُكَذِّبٌ ، وكاذِبٌ ) ، بلا هاءٍ . ( وقد كَذَبَتْ ) ، بالتّخفيف ، ( وكَذَّبَتْ ) ، بالتَّشديد . ( و ) عن أَبي عَمْرٍ و : ( يُقَالُ لِمَنْ يُصاحُ به ، وهو ساكتٌ يُرَى أَنَّهُ نائمٌ : قد أَكْذَبَ ) الرَّجُلُ . ( وهو الإِكْذابُ ) بهاذا المعنى ، وهو مَجاز أَيضاً . ( و ) عن ابنِ الأَعْرَابيّ : ( المَكْذُوبةَ : المَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ ) . والمذكوبةُ : المَرْأَةُ الصّالحَةُ ، وقد تقدَّم . ( وكَذَّابُ بَنِي كَلْبِ ) بْنِ وَبْرَةَ : هو ( خَبّابُ ) بالمُعْجَمة والمُوَحَّدةِ والتّشديد ، وفي نسخةٍ : جَنابٌ ، بالجيم والنّون والتّخفيف ( بْنُ مُنْقِذ ) بْنِ مالِكٍ . ( وَكَذَّابُ بَنِي طابِخَةَ ) ، وهو من كَلْبٍ أَيضاً . ( و ) كذالك ( كَذَّابُ بَنِي الحِرْمازِ ) واسْمُهُ عبدُاللَّهِ بْنُ الأَعْوَرِ . ( والكَيْذُبانُ المُحَارِبيّ ) ، بضمّ الذّال المُعْجَمة ، واسْمُهُ ( عَدِيُّ بْنُ نَصْرِ ) ابْنِ بذاوةَ : ( شُعَراءُ ) معروفونَ . ( و ) من المَجَاز : ( كَذَبَ ، قد يَكُون بمنى وَجَبَ ، ومنه ) حديث عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عنه ( كَذَبَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ ، كذَبَ عليكم العُمرَةُ كَذَب عَلَيْكُم الجِهَادُ ، ثلاثةُ أَسْفَارٍ كَذَبْنَ عَلَيْكُمْ ) ) فقيل : إنّ معناها وَجَبَ عليكم . ( أَو ) أَنّ المُرَادَ بالكَذِب التَّرغيبُ والبَعْثُ ( من ) قولهم : ( كَذَبَتْه نَفْسُه : إِذا مَنَّتْهُ الأَمَانِيَّ ) بغيرِ الحَقّ ، ( وخَيَّلَتْ إِلَيْهِ منَ الآمالِ ) البعيدةِ ( ما لا يَكادُ يَكُونُ ) ، ولذالك سُمِّيَتِ النَّفْسُ : الكَذُوبَ ، كما تقدّم . وذالك مِمّا يُرَغِّبُ الرجُلَ في الأُمور ، ويبعَثُهُ على التَّعرّض لها . قال أَبو الهَيْثَم في قول لَبِيدٍ : أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَها يقول : مَنِّ نَفْسَكَ بالعيش الطَّويل ، لتَأْمُلَ الآمالَ البعيدةَ ، فتَجِدَّ في الطَّلَب لأَنّك إِذا صَدَقْتَهَا ، فقلتَ : لعلّكِ تَمُوتِينَ اليومَ ، أَو غَداً ، قَصُر أَمَلُهَا ، وضَعُفَ طَلَبُها . انتهى . ويقولون في عكس ذلك : صَدَقَتْهُ نفْسُه : إِذا ثَبَّطَتْهُ ، وخَيَّلَتْ إِليه المَعْجَزَةَ في الطَّلَبِ . قال أَبو عمرِو بْنُ العَلاء : يقال للرَّجُلِ يَتَهَدَّدُ الرَّجُلَ ويتَوعَّدُه ثم يَكْذِب ويَكُعُّ : صَدَقَتْهُ الكَذُوبُ ؛ وأَنشدَ : : فأَقْبَلَ نَحْوِي على قُدْرَةٍ فَلَمّا دَنَا صَدَقَتْهُ الكَذُوبُ وأَنشد الفرّاءُ : حَتَّى إِذا ما صَدَّقَتْهُ كُذُبُهْ أَي : نُفُوسُه ، جعل له نفوساً ، لتَفَرُّق الرَّأْيِ وانْتشارِه . فمعنى قوله : كَذَبَكَ الحَجُّ : ( أَيْ : لِيُكَذِّبْكَ الحَجُّ ، أَي : لِيُنَشِّطْكَ ، ويَبْعَثْكَ على فِعْلِه ) . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : معنى كَذَبَ عليكُم الحَجُّ : على كلامَيْنِ كأَنَّه قال كذَبَ الحَجُّ ، عليكَ الحَجُّ ، أَي : لِيُرَغِّبْكَ الحَجُّ ، وهو واجبٌ عليك ، فأَضْمَرَ الأَوّلَ لِدَلالة الثّاني عليه ؛ ( ومَن نَصَبَ الحَجَّ ) ، أَي : جعله منصوباً ، كما رُوِيَ عن بعضهم ، فقد ( جَعَلَ ( عَلَيْكَ ) اسْمَ فِعْلٍ ، وفي كَذَبَ ضَمِيرُ الحَجِّ ) ، وعَلَيْكُم الحَجّ : جملةٌ أُخْرَى ، والظّرف نُقِلَ إِلى اسْمِ الفِعْلِ ، كعَلَيْكُم أَنْفُسَكُم وفِيه إِعادةُ الضَّمير على متأْخّرٍ ، إِلاّ أَنْ يَلْحَقَ بِالأَعْمَال ، فإِنّه معتَبَرٌ فيه ، مع ما في ذالك من التّنافُرِ بين الجُمَلِ وإِنْ كانَ يستقيم بحَسَبِ ما يَؤُول إِليه الأَمرُ . على أَنّ النَّصْبَ أَثْبتَه الرَّضِيُّ ، وجعل ( كَذَبَ ) اسْمَ فِعْلٍ ، بمعنى الْزَمْ ، وما بَعدَههُ منصوبٌ به ، ورُدَّ كلامُه بأَنَّهُ مخالِفٌ لإِجماعهم . وقيل : إِن النَّصْبَ غيرُ معروفٍ بالكُلِّيَّة فيه ، كما حقّقه شيخُنا ، على ما يأْتي . وفي الصَّحاح : وهي كلمة نادِرَة ، جاءَت على غيرِ قياسِ . وعن ابْنِ شُمَيْلٍ : كَذَبَكَ الحَجُّ : أَي أَمْكَنَك ، فَحُجَّ ؛ وكَذَبَك الصَّيْدُ ، أَي : أَمْكَنَكَ فَارْمِه . ( أَو المَعْنَى : كَذَبَ عَلَيْكَ الحَجُّ إِن ذَكَر أَنَّه غَيْرُ كافٍ هادِمٍ لِما قبلَهُ من الذُّنُوبِ ) . قال الشَّاعر ، وهو عَنْتَرَةُ العَبْسِيُّ ، يُخَاطِب زوجَتَهُ عَبْلَةَ ، وقيل : لخُزَزَ بْنِ لَوْذانَ السَّدُوسِيّ ، وهو موجود في ديوانهما : كَذَبَ العَتِيقُ وماءُ شَنَ بارِدٍ إِنْ كُنْتِ سائِلَتِي غَبُوقاً فَاذْهَبِي ومُضَرُ ، تَنْصِبُ ( العَتِيقَ ) بعدَ ( كَذَبَ ) على الإِغْرَاءِ ، واليَمَنُ تَرْفَعُه . والعَتِيقُ : التَّمْرُ اليابِسُ . والبيت من شواهِدِ سيبويه ، وأَنشده المُحَقِّقُ الرَّضِيُّ في أَوائل مبحثِ أَسماءِ الأَفعال شاهداً على أَنَّ ( كَذَبَ ) في الأَصل فِعْلٌ ، وقد صار اسْمَ فِعْلٍ بمعنى : الزَمْ . قال شيخُنا : وهاذا ، أَي : كونُهُ اسْمَ فِعْلٍ ، شَيْءٌ انفرد به الرَّضِيُّ . وانظرْ بقيَّتَهُ في شرح شيخِنا . ثمّ إِنَّه تقدَّمَ ، على أَنَّ النَّصْبَ قد أَنكَرَهُ جماعةٌ ، وعَيَّنَ الرَّفعَ منهم جماعةٌ ، منهم أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَاريِّ في رسالة مستقلَّةٍ شَرَحَ فيها معانِيَ الكَذِبِ ، وجعلَها خمسةً . قال : كَذَب : معناه الإِغراءُ ، ومُطالَبَةُ المُخَاطَب بلُزُومِ الشَّيْءِ المذكور ، كقول العرب : كذبَ عليك العَسَلُ ، ويريدُونَ : كُلِ العسلَ ، وتلخيصُهُ أَخْطَأَ تارِكُ العَسَلِ ، فغَلَّبَ المُضافَ إِليه على المُضَاف . قال عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب : ( كذَبَ عَلَيْكُم الحَجُّ ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ العُمْرَةُ ، كَذَبَ عَلَيْكم الجِهَادُ ، ثلاثةُ أَسْفَارٍ كَذَبْنَ عَلَيْكُم ) معناه : الْزَمُوا الحَجَّ ، والعُمْرَةَ ، والجِهَادَ ؛ والمُغْرَى به ، مرفوعٌ بكَذَبَ لا يجوز نصبُه على الصِّحَّة ، لأَنَّ كَذَبَ فِعْلٌ ، لا بُدَّ له من فاعل ، وخَبَرٌ لا بُدَّ له من مُحَدَّث عنه . والفعل والفاعل ، كلاهُما تأْويلُهما الإِغْرَاءُ . ومن زَعَمَ أَنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ والجِهَادَ في حديثِ عُمَرَ ، حُكْمُهُنَّ النَّصْبُ ، لمْ يُصِبْ ، إِذ قَضَى بالخُلُوِّ عن الفاعل . وقد حكى أَبو عُبَيْدٍ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ ، عن أَعْرَابِيّ أَنَّه نَظَرَ إِلى ناقةِ نِضْوٍ لِرَجُل ، فقال : كَذَبَ عَلَيْكَ البَزْرَ والنَّوَى . قال أَبو عبيد : لم يُسْمَعِ النَّصْبُ مع ( كَذَب ) في الإِغراءِ ، إِلاّ في هاذا الحرف ، قال أَبو بكر : وهاذا شاذٌّ من القَول ، خارجٌ في النَّحْو عن مِنْهَاج القِياس ، مُلْحَقٌ بالشَّوَاذِّ الَّتي لا يُعَوَّلُ عليها ، ولا يُؤْخَذُ بها ؛ قال الشّاعرُ : ( كَذَبَ العَتِيقُ ) إلى آخره ، معناه : الْزَمي العتيقَ ، وهاذا الماءَ ، ولا تُطالِبِيني بغيرهما . والعتيقُ : مرفوعٌ لا غَيْرُ ، انتهى . وقد نقل أَبو حَيّان هاذا الكلامَ في تذْكِرته . وفي شرح التَّسْهِيل ، وزاد فيه بأَنّ الّذي يَدُلُّ على رفع الأَسماءِ بعد ( كَذَبَ ) أَنَّه يتَّصل بها الضَّمير ، كما جاءَ في كلامِ عُمَرَ : ثلاثةُ أَسفارٍ ، كَذَبْنَ عليكم . وقال الشّاعرُ : كَذَبْتُ عَلَيْكَ لا تَزالُ تَقُوفُنِي كما قافَ آثَارَ الوَسِيقَةِ قائِفُ معناه : عليكَ بي ، وهي مُغْرًى بها واتَّصلت بالفعل ، لاِءَنَّه لو تأَخّر الفاعلُ لَكَانَ منفصلاً ، وليس هاذا من مواضع انفصاله . قلتُ : وهاذا قولُ الأَصمعيّ : كما نقله أَبو عُبَيْد ، قال : إِنّما أَغراه بنَفْسِه ، أَي : عليكَ بي ، فجعل نَفْسَهُ في موضع رَفْعٍ ، أَلا تراهُ قد جاءَ بالتَّاءِ ، فجعَلَها اسْمَهُ . وقال أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ في هاذا الشِّعر : أَي ظَنَنْتُ بك أَنّك لا تنامُ عن وِتْرِي ، فكَذَبْتُ عَلَيْك . قال شيخُنا ، قلت : والصَّحيحُ جوازُ النَّصْبِ ، لِنَقْلِ العُلَمَاءِ أَنَّه لُغَةُ مُضَرَ ، والرَّفْعُ لُغَةُ اليَمَن ووجهُه مع الرَّفْعِ أَنّه من قَبِيلِ ما جاءَ من أَلفاظِ الخَبَر الّتي بمعنى الإِغْرَاءِ . كما قال ابْنُ الشَّجَرِيّ في أَمالِيه : { تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } أَي آمِنُوا باللَّهِ ، ورحِمَهُ اللَّهُ : أَي اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، وحَسْبُك زَيْدٌ : أَي اكْتَفِ به ؛ ووجهُهُ مع النَّصْبِ من باب سِرايَةِ المعنى إِلى اللَّفْظ ، فإِنَّ المُغْرَى به لَمّا كان مفعولاً في المعنى ، اتصلتْ به علامةُ النَّصب ، ليُطَابِقَ اللّفظُ المعنى . انتهى . وفي لسان العرب ، بعدَ ما ذكَرَ قولَ عَنْتَرَةَ السّابق : أَي يقولُ لها : عليكِ بأَكْلِ العَتِيقِ ، وهو التَّمْرُ اليابسُ ، وشُربِ الماءِ البارِدِ ، ولا تَتَعَرَّضِي لِغَبُوقِ اللَّبَنِ ، وهو شُرْبُه عَشِيّاً ؛ لاِءَنّ اللَّبَنَ خَصَصْتُ به مُهْرِي الّذي أَنْتفع به ويُسَلِّمُني وإِيّاكِ . وفي حَدِيث عُمَرَ : أَنَّ عَمْرَو بنَ مَعْدِيكرِبَ شَكَا إِليه النِّقْرِسَ فقال : ( كَذَبتْكَ الظَّهَائِرُ ) ، أَي : عليكَ بالمشْي في الظَّهائر ، وهي جمعُ ظَهِيرَةٍ ، وهي شدة الحَرّ ، وفي رواية : ( كذبَ عليك الظواهرُ ) جمع ظاهِرَةٍ وهي ما ظَهَرَ من الأَرض وارتفع . وفي حديثٍ له آخَر : ( أَنّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكرِبَ اشْتكَى إِليه المَعَصَ ، فقال : ( كَذَبَ عليكَ العَسَلُ ) يريد : العَسَلانَ ، وهو مَشْيُ الذِّئبِ ، أَي : عليك بسُرْعة المَشْي . والمَعَصُ ، بالعين المهملة : الْتِواءٌ في عَصَب الرِّجْل . ومنه حديثُ عليَ : ( كَذَبَتْكَ الحارِقَةُ ) أَي : عليك بمثلها ، والحارِقَةُ : المرأَة التي تَغْلِبُهَا شهوتُها ، وقيل : هي الضَّيِّقةُ الفَرْجِ ، قلتُ : وقرأْتُ في كتاب استدراك الغَلَط ، لاِءَبِي عُبَيْدٍ القاسمِ بْنِ سَلاَّمٍ ، قولَ مُعَقِّرِ بْنِ حِمَارٍ البارِقيّ : وذُبْيَانِيَّة أَوْصَتْ بَنِيها بأَنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُرُوفُ أَي : علَيكم بها . والقَراطِف ، أَكْسِيَةٌ حُمْرٌ ، والقُروفُ : أَوْعِيَةٌ من جِلْد مدبوغٍ بالقِرْفَة ، بالكسر ، وهي قُشُورُ الرُمَّانِ ، فهي أَمَرَتْهُم أَن يُكْثِرُوا من نَهْبِ هاذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ والإِكثارِ من أَخْذِهما إِنْ ظَفِرُوا ببني نَمِرٍ ، وذالك لحاجتهم وقلَّةِ مالِهم . قلتُ : وعلى هذا فَسَّرُوا حديث : ( كَذَبَ النَّسّابُون ) أَي : وجب الرُّجوعُ إِلى قولهم . وقد أَوْدَعْنَا بيانَه في ( القَول النفيس في نَسبِ مولاي إدريس ) . وفي لسان العرب ، عن ابْنِ السِّكِّيتِ . تقول للرَّجُل إِذا أَمَرْتَهُ بشيْءٍ وأَغْرَيْتَهُ : كَذَبَ عليك كَذا وكَذا ، أَي : عليك به ، وهي كَلِمَةٌ نادِرة . قالَ : وأَنشد ابْنُ الأَعْرَابِيّ لخِداشِ بْنِ زُهَيْرٍ : كَذَبْتُ عَلَيْكُم أَوْعِدُونِي وعَلِّلُوا بِيَ الأَرْضَ والأَقْوَامَ قِرْدَانَ مَوْظَبَا أَي : عليكم بي وبهجائي إِذا كنتم في سفر ، واقْطَعُوا بذكْرِي الأَرْضَ ، وأَنْشِدُوا القوم هِجائي يا قِرْدانَ مَوْظَب . وقال ابْنُ الأَثِيرِ في النِّهَايَةِ ، والزَّمَخْشَرِيُّ في الفائق ، في الحديث : ( الحِجَامَةُ على الرِّيقِ فيها شِفاءٌ وبَرَكَة ، فمن احْتَجَم فَيَوْمُ الأَحَدِ والخَميس كَذَباك ، أَوْ يَوْمُ الاثْنَيْنِ والثَّلاثاءِ ) معنى كَذَباك : أَي عليك بهما . قال الزَّمَخْشَرِيُّ : هذه كلمةٌ جَرتْ مَجْرَى المَثَلِ في كلامهم ، فلذالك لم تَتصرّفْ ، ولَزِمَتْ طريقةً واحدةً ، في كونها فعلاً ماضياً مُعَلَّقاً بالمخاطَب وَحْدَهُ ، وهي في معنى الأَمر . ثُمَّ قالَ : فمعنى قوله : كَذَباك ، أَي لِيَكْذِبَاك ، ولْيُنَشِّطاكَ وَيَبْعَثاك على الفعْل . قلت : وقد تقدَّمَتِ الإِشارَةُ إِليه . ونقل شيخُنا عن كتاب حلى العلاءِ في الأَدب ، لعبد الدّائمِ بْنِ مَرْزُوق القَيْرَوانِيّ : أَنّه يُرْوى ( العَتِيقُ ) بالرَّفْع والنَّصْب ، ومعناه : عليكَ العَتِيقَ وماءَ شَنَ . وأَصله : كَذَبَ ذاكَ ، عليكَ العَتِيقَ ؛ ثم حُذِفَ عليك ، وناب كَذَبَ مَنابَهُ ، صارتِ العربُ تُغْرِي به . وقال الأَعلمُ في شرح مُخْتَار الشُّعراءِ السِّتَّةِ ، عندَ كلامه على هاذا البيت : قوله : كَذَبَ العَتِيقُ : أَي عليكَ بالتَّمْرِ ؛ والعربُ تقول : كَذَبَكَ التَّمْرُ واللَّبَنُ ، أَي : عليك بهما . وأَصلُ الكَذِبِ الإِمكانُ . وقولُ الرَّجُلِ : كَذَبْتَ ، أَي : أَمكَنْتَ من نَفْسِك وضَعُفْتَ ، فلهذا اتُّسِعَ فيه فأُغْرِيَ به ؛ لاِءَنَّه متى أُغْرِيَ بشَيْءٍ ، فقد جُعِل المُغْرَى به مُمْكِناً مُستطاعاً إِنْ رامَهُ المُغْرَى . وقال الشّيخُ أَبو حَيّانَ في شرح التَّسْهيل ، بعدَ نقلِ هاذا الكلام : وإِذا نَصَبْتَ ، بَقِيَ كَذَبَ بلا فاعل على ظاهر اللَّفظ . والّذي تقتضيه القواعدُ أَنَّ هاذا يكونُ من باب الإِعمال ، فكذَبَ ، يَطْلُبُ الاسْمَ على أَنَّه فاعِلٌ ، وعليكَ ، يطلُبُه على أَنّه مفعولٌ ، فإِذا رفعنا الاسمَ بكَذَبَ ، كان مفعولُ عليك محذُوفاً ، لفهم المعنى ، والتّقْدير : كَذَبَ عليكُم الحَجُّ ، وإِنَّمَا التُزِمَ حَذفُ المفعول لاِءَنّه مكانُ اختصار ، ومحرَّفٌ عن أَصل وَضْعه ، فجَرى لذالك مَجْرَى الأَمثالِ في كَوْنِها تُلْتَزَمُ فيها حالةٌ واحدةٌ ، لا يُتَصَرَّفُ فيها . وإِذا نَصَبْتَ الاسْمَ ، كان الفاعلُ مُضْمَراً في كَذَبَ ، يُفسّرُهُ ما بَعدَهُ ، على رأْي سِيبَوَيْه ، ومحذوفاً ، على رأْي الكِسائيّ ، انتهى . ( و ) من المَجَاز : ( حَمَلَ ) عليه ( فما كَذَّب تَكْذِيباً ) ، أَي : ما انْثَنَى و ( ما جَبُنَ ) ، وما رَجَع . وكذالك حَمَلَ فما هَلَّلَ ، وحَمَلَ ثم كذَّبَ ، أَي : لم يَصْدُقِ الحَمْلَةَ ، قال زُهَيْرٌ : لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجَالَ إِذا ما اللَّيْثُ كَذَّبَ عن أَقْرَانِه صَدَقا وفي الأَساس : معناه كَذَّبَ الظَّنَّ به ، أَو جعل حَمْلَتَهُ كاذِبَةً . ( و ) من المجاز أَيضاً : قولُهم : ( مَا كذَّبَ أَنْ فَعَلَ كَذَا ) تكذيباً ، أَي ( ما ) كَعَّ ، ولا ( لَبِثَ ) ، ولا أَبْطَأَ وفي حديثِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ حَمَلَ يومَ اليَرْمُوكِ على الرُّوم ، وقال لِلْمُسْلِمِينَ : ( إِنْ شَدَدْتُ عليهم ، فَلا تُكَذِّبُوا ) أَي : لا تَجْبُنُوا وتُوَلُّوا . قال شَمِرٌ : يُقَالُ للرَّجُل إِذا حَمَلَ ، ثُمَّ وَلَّى ، ولَمْ يَمْضِ : قَدْ كَذَّبَ عن قِرْنِه تكذيباً ؛ وأَنشد بيتَ زُهَيْر . والتَّكْذِيبُ في القِتَال ضِدُّ الصِّدْقِ فيه ، يقال : صَدَقَ القِتالَ ، إِذا بَذَلَ فيه الجِدَّ ، وكذَّبَ : إِذا جَبُنَ ؛ وحَمْلَةٌ كاذِبَةٌ : كما قالُوا في ضِدّهَا : صادِقَة ، وهي المصدُوقَةُ والمَكذُوبَة في الحَمْلة . ( و ) في الصَّحاح : ( تَكَذَّبَ ) فلانٌ : ( تَكَلَّفَ الكَذِبَ ) . ( و ) تكذَّبَ ( فُلاناً ) ، وتَكَذَّبَ عليه : ( زَعَمَ أَنّه كاذِبٌ ) ، قال أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، رَضِيَ اللَّهُ عنه : رسُول أَتاهُم صادِقاً فتَكَذَّبُوا عَلَيْهِ وقالوا لستَ فينا بِماكِثِ ( وكاذَبْتُهُ مُكاذَبَةً ، وكِذَاباً ) : كَذَّبْتُه ، وكَذَّبَنِي . وكَذَّبَ الرَّجُلَ تَكْذِيباً ، وكِذَّاباً : جَعَله كاذِباً ، وقال له : كَذَبْت . ( و ) كذالك ( كَذَّبَ بالأَمْرِ تَكْذِيباً وكِذَّاباً ) بالتَّشْدِيد ، وكِذاباً ، بالتَّخْفِيف : ( أَنْكَرَهُ ) وفي التَّنْزيل العزيز : { 4 . 010 وكذبوا بآياتنا كذابا } ( النبأ : 28 ) ، وفيه : { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذباً } ( النبأ : 35 ) ، أَي : كَذِباً ، عن اللِّحْيَانِيِّ . قال الفَرّاءُ : خفَّفهما عَليّ بْنُ أَبي طالب جميعاً ، وثقَّلهما عاصمٌ وأَهلُ المدينة ، وهِيَ لُغَةٌ يمانِيَةٌ فصيحةٌ ، يقولونَ : كَذَّبْتُ به كَذَّاباً ، وخَرَّقْتُ القميصَ خِرَّاقاً ، وكذالك كُلّ فَعَّلتُ ، فمصدرُهَا فِعَّالٌ في لغتهم مشدّدة . قال : وقال لي أَعرابِيٌّ مَرّةً على المَرْوَةِ يستَفْتِينِي : الحَلْقُ أَحَبّ إِليك ، أَم القِصّارُ ؟ وأَنشَدَ بعضُ بني كُلَيْبٍ : لَقَدْ طالَ ما ثبَّطْتَنِي عن صَحابَتِي وعَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُها من شِفائِيا قال الفَرّاءُ : كان الكِسائِيّ يُخَفِّفُ { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذباً } ، لأَنّها مُقَيّدةٌ بفعلٍ يُصَيِّرُها مصدراً ، ويُشَدّدُ { 4 . 010 وكذبوا بآياتنا كذابا } ؛ لأَن كَذَّبوا يُقَيد الكِذَّابَ ، قال : والذي قال حَسَنٌ ، ومعناهُ : لا يسمَعُونَ فيها لَغْواً ، أَي : باطِلاً ، ولا كِذَّاباً ، أَي : لا يُكَذِّبُ بعضُهم بعضاً . ( و ) كَذَّبَ ( فُلاناً ) تَكْذِيباً : أَخبَرَهُ أَنّه كاذِبٌ ، أَو ( جَعَلَهُ كاذِباً ) بأَنْ وصَفَه بالكَذِبِ . وقال الزَّجّاج : معنى كَذَّبْتُهُ ، قلتُ له : كَذَبْتَ ، ومعنى أَكْذَبْتُه : أَرَيْتُهُ أَنَّ ما أَتَى به كَذِبٌ ، وبه فُسِّر قولُه تعالَى : { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ } ( الأنعام : 33 ) ، وقُرِىءَ بالتَّخْفِيفِ ونَقَلَ الكِسائِيُّ عن العرب : يقال : كَذَّبْتُ الرَّجُلَ تَكْذِيباً : إِذا نَسَبْتَهُ إِلى الكَذِب . ( و ) من المجاز : كَذَّبَ ( عن أَمْرٍ قد أَرادَهُ ) . وفي لسان العرب : وأَرادَ أَمراً ثُمَّ كَذَّب عنه ، أَي : ( أَحْجَمَ ) . ( و ) كَذَّبَ ( عَنْ فُلانٍ : رَدَّ عَنْهُ ) . ( و ) من المجَاز : كَذَّبَ ( الوَحْشِيُّ ) ، وكَذَبَ : ( جَرَى شَوْطاً ، فوَقَفَ لِيَنْظُرَ ما وَراءَهُ ) : هل هو مطلوب ، أَم لا ؟ . ( ) وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : في الصَّحاح : الكُذَّبُ ، جمع كاذِبٍ مثل راكعٍ ورُكَّع . قال أَبو دُوَاد الرُّؤَاسِيُّ : مَتَى يَقُلْ تنْفَعِ الأَقْوَامَ قَوْلَتُهُ إِذا اضْمَحَلَّ حَدِيثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ والكُذُب : جمع كَذُوبٍ ، مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ ؛ ومنه قرأَ بعضُهُم : { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ } ( النحل : 116 ) ، فجعله نعتاً للأَلْسنة . كذا في لسان العرب ، وزادَ شيخُنا في شرحه وقيل : هو جمع كاذب ، على خلاف القياس ، أَو جمعُ كِذَابٍ ، ككِتَابٍ : مصدرٌ وُصِفَ به مبالغةً ، قاله جماعةٌ من أَهل اللُّغَةِ ، انتهى . ورُؤْيَا كَذُوبٌ ، مثلُ ناصِيَةٍ كاذِبةٍ ، أَي : كَذُوبٌ صاحِبُها ، وقد تقدَّم الإِشارةُ ابيه . أَنشد ثعلب : فحَيَّت فَحَيَّاهَا فهَبَّ فحَلَّقتْ مع النَّجْمِ رُؤْيَا في المَنَامِ كَذُوبُ والتَّكاذُبُ : ضِدُّ التَّصادُقِ . وفي التَّنْزيل العزيز : { 4 . 010 وجاؤوا على قميصه بدم كذب } ( يوسف : 18 ) ، رُوَيَ في التَّفْسِير : أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ ، عليه السَّلامُ ، لَمَّا طَرَحوه في الجُبّ ، أَخَذُوا قَمِيصَهُ ، وذبَحُوا جَدْياً ، فلطَّخُوا القميصَ بدَمِ الجَدْيِ . فلما رأَى يعقوبُ ، عليه السّلام ، القميصَ ، قال : كَذَبْتُم ، لو أَكَلَهُ الذِّئْبُ ، لخَرَّق قَمِيصَهُ . وقال الفَرَّاءُ ، في قوله تَعَالى : { بِدَمٍ كَذِبٍ } : معناه : مكذوبٌ . قال : والعربُ تقولُ للكَذِب : مكذوبٌ ، وللضَّعْفِ : مضعوفٌ ، وللجَلْد : مجلودٌ ، وليس له معقودُ رَأْيٍ : يُرِيدُونَ عَقْدَ رَأْيٍ ، فيَجْعَلُونَ المَصَادرَ في كثير من الكلام مفعولاً . وقال الأَخفش : بِدَمٍ كَذِبٍ ، فجعلَ الدَّمَ كَذِباً ، لاِءَنَّهُ كُذِبَ فيه ، كما قال تعالَى : { فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ } ( البقرة : 16 ) . ( سقط : وقال أبو العباس : هذا مصدر في معنى مفعول ، أراد : بدم مكذوب . وقال الزجاج : بدم كذب ، أي : ذي كذب والمعنى : دم مكذوب فيه . وقرئ ( بدم كدب ) بالمهملة ، وقد تقدمت الإشارة إليه . والكذب أيضا : هو البياض في الأظفار ، عن أبي عمر الزاهد ، لغة في المهملة . وقد يستعمل الكذب في غير الإنسان قالوا : كذب البرق ، والحلم ، والظن ، والرجاء ، والطمع . وكذبت العين : خانها حسها . وكذب الري : توهم الأمر بخلاف ما هو به . ومن المجاز : كذبتك عينك : أرتك ما لا حقيقة له . وفي التنزيل العزيز : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) ، [ سورة يوسف : 110 ] ، بالتشديد وضم الكاف ، وهي قراءة عائشة ، وقرأ بها نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : كذبوا ، بالتخفيف وضم الكاف ، وروى ذلك عن ابن عباس ، وقال : كانوا بشرا ، يعني : الرسل ، يذهب إلى أن الرسل ضعفوا فظنوا أنهم قد أخلفوا . قال أبو منصور : إن صح هذا عن ابن عباس ، فوجهه عندي ، والله أعلم ، أن الرسل قد خطر في أوهامهم ما يخطر في أوهام البشر ، من غير أن حققوا تلك الخواطر ولا ركنوا إليها ، ولا كان ظنهم ظنا اطمأنوا إليه ، ولكنه كان خاطرا يغلبه اليقين . كذا في لسان العرب . وهو من تكاذيب الشعر . ومن المجاز : كذب لبن الناقة ، وكذب : ذهب ، وهذه عن اللحياني . وكذب البعير في سيره : إذا ساء سيره : قال الأعشى : جمالية تغتلي بالرداف إذا كذب الآثمات الهجيرا كذا في لسان العرب . ومن المَجَاز أَيضاً : كَذَبَ الحَرُّ : انكسر . وكَذَبَ السَّيْرُ : لم يَجِدَّ . والقَوْمَ السُّرَى : لم يُمْكِنْهُمْ . والكَذَّابَةُ : ثَوبٌ ، يُصْبَغُ بِأَلْوَانٍ ، يُنْقَشُ كأَنَّه مَوْشِيٌّ . وفي حديث المسعوديّ : ( رأَيتُ في بيت القاسم كَذّابَتَيْنِ في السَّقْف ) : الكَذّابَةُ : ثَوْبٌ ، يُصوَّرُ ويُلْزَقُ بسَقْفِ البيت ، سُمِّيت به لأَنها تُوهِمُ أَنها في السَّقف ، وإِنّما هي في ثوبٍ دُونه : كذا في الأساس ، ومثلُه في لسان العرب . ( ) وممّا استدرَكَهُ شيخُنا : المَكَاذِبُ ، قيل : هو مِمّا لا مُفْرَدَ له ، وقيل : هو جمعٌ لكَذِب ، على غير قياس . وقيل : هو جمع مَكْذَبٍ ؛ لأَنّ القِيَاسَ يقتضيه أَو لاِءَنّه موهومُ الوَضْعِ ، كما قالُوا في مَحَاسِنَ ، ومَذاكِرَ ، ونَحْوِهما . ومنها أَنَّ الجَوْهَرِيَّ صرّح بأَنَّ الكِذَّابَ ، المُشَدَّدَ ، مَصْدَرُ كَذَّبَ مُشَدَّداً ، لا مُخفَّفاً ، وأَيّدهُ بآيةِ : { 4 . 010 وكذبوا بآياتنا كذابا } وظاهرُ المصنِّف أَنَّ كُلاًّ من المُخَفَّف والمُشَدَّد ، يُقالُ في المُخَفَّف . قلتُ : وهاذا الّذي أَنكرهُ ، هو الّذي صَرَّحَ به ابْنُ منظورٍ في لسان العرب . ثُمَّ قال : ومنها أَنّ الجَوْهَرِيَّ زاد في المَصَادرِ : تَكْذِبَةً كَتوصِيَة ، ومُكَذَّب ، كمُمَزَّق ، بمعنى التَّكْذِيب . قلتُ : وزاد غيرُ الجَوْهَرِيِّ فِيها : كُذْباً كقُفْل ، وكَذْباً كضَرْبٍ ، وهاذا الأَخيرُ غيرُ مسمُوعٍ ، ولكنَّ القياسَ يَقتضيهِ . ثُمَّ قال : وهاذا اللَّفظُ خَصَّه بالتَّصْنيف فيه جماعةٌ ، منهم : أَبو بكر بْنُ الأَنباريّ ، والعلاّمةُ أَحمدُ بْنُ محمد بْنِ قاسمِ بْن أَحمدَ بْن خِذيو ، الأَخْسِيكَتِي ، الحَنفيُّ ، المُلَقَّبُ بذي الفضائل ، ترجمتُه في البُغْيَةِ وفي طَبَقَات الحَنَفيّة للشيخ قاسم . قال ابْنُ الأَنباريّ : إِنّ الكَذِبَ ينقسمُ إِلى خمسة أَقسام : إِحداهُنَّ تَغْيِيرُ الحاكي ما يَسمَعُ ، وقولُهُ ما لا يَعْلَمُ نقلاً ورِوَايَةً ، وهذا القسمُ هو الَّذِي يُؤْثِمُ ويَهْدِمُ المُرُوءَةَ . الثّاني : أَنْ يقولَ قولاً يُشْبِهُ الكَذِبَ ، ولا يَقْصِد به إِلاَّ الحَقَّ ، ومنه حديثُ : ( كَذَبَ إِبراهِيمُ ثَلاثَ كَذِباتٍ ) ، أَي : قالَ قولاً يُشْبِهُ الكَذِبَ ، وهو صادقٌ في الثّلاث . الثّالثُ بمعنى الخَطَإِ ، وهو كثيرٌ في كلامهم . والرّابعُ البُطُولُ ، كَذَبَ الرَّجُلُ : بمعنى بَطَلَ عليه أَمَلُهُ وما رَجاهُ . الخامسُ بمعنى الإِغراءِ ، وقد تقدَّم بيانُه . وعلى الثّالث خَرَّجُوا حديثَ صَلاةِ الوِتْر ( كَذَبَ أَبو محمَّد ) ، أَي : أَخطأَ ، سمّاهُ كاذِباً ، لاِءَنَّهُ شَبِيهُهُ في كَوْنِه ضِدَّ الصَّواب ، كما أَنَّ الكَذِبَ ضِدُّ الصِّدق وإِن افْتَرقا مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ والقَصْدُ ؛ لاِءَنَّ الكاذبَ يَعلَم أَنّ ما يقولُهُ كَذِبٌ ، والمُخطِىءَ لا يعلَمُ . وهاذا الرَّجُلُ ليس بمُخْبِرٍ ، وإِنّما قاله باجتهاد أَدَّاهُ إِلى أَنَّ الوِتْرَ واجبٌ ، والاجتهادُ لا يدخُلُه الكَذِبُ ، وإِنّما يدخُلُه الخَطأُ وأَبو محمّدٍ الصَّحابيُّ : اسمهُ مسعودُ بْنُ زَيْدٍ . وفي التَّوْشِيح : أَهلُ الحِجَاز ، يقولونَ : كَذَبْتَ بمعنى أَخطأْتَ ، وقد تَبِعَهم فيه بقيّةُ النّاس . وعلى الرّابع خَرَّجُوا قولَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ : { انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ } ( الأنعام : 24 ) ، انظُرْ كيفَ بَطَلَ عليهم أَمَلُهُمْ ، وكذا قول أَبي طالبٍ : كَذَبْتُمْ وبَيْتِ الله نَبْزِي مُحَمَّداً ولَمَّا نُطاعِنْ حَوْلَهُ ونُناضِلِ وانظر بقيّة هاذا الكلام في شرح شيخنا ، فإِنّه نفيس جدّاً . ومن الأَمثال الّتي لم يذكُرْهَا المؤلِّفُ قولُهم : أُكْذِبِ النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها أَي : لا تُحَدِّثْ نفسَك بأَنّك لا تَظفَرُ ، فإِنّ ذالك يُثَبِّطُكَ . سُئل بَشَّارٌ : أَيُّ بيتٍ قالته العربُ أَشْعَر ؟ فقال : إِنْ تفضيلَ بيتٍ واحدٍ على الشِّعْر كُلِّه ، لَشَديدٌ . ولاكنْ أَحْسَنَ لَبِيدٌ في قوله : أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها إِنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِي بالأَمَلْ قاله المَيْدَانِيُّ ، وغيرُه ، ومنها : كُلُّ امْرِىءٍ بِطَوَالِ العَيْشِ مَكْذُوبُ ومنها عجز بيتٍ من شعر أَبي دُوَاد : كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كانَ بَرَحْ وأَوَّلُهُ : قُلْتُ لَمّا نَصَلاَ من قُنَّة وبعدَهُ : وتَرَى خَلْفَهُمَا إِذْ مَصَعَا مِنْ غُبَارٍ ساطعٍ فَوْقَ قُزَحْ كَذَب : أَي فَتَر وأَمْكَنَ ، ويجوز أَن يكون إِغراءً ، أَي : عليك العَيْرَ ، فَصِدْهُ ، وإِنْ كان بَرَحَ ، يضرب للشّيْءِ يُرْجَى وإِنْ تَصَعَّبَ . ثمّ نقل عن خطّ العلاّمة نُورِ الدِّين العُسَيْليّ ما نصُّه : رأَيْتُ في نسخةِ شَجَرَة النَّسَبِ الشَّريف ، عند إِيرادِ قولِه ، صلى الله عليه وسلم ( كَذَبَ النَّسّابُون ) . أَنّ كَذَبَ يَرِدُ بمعنى صَدَق ويمكن أَخْذُه من هُنا . هاذا ما وُجِدَ . قال شيخُنا : ووَسَّع ابْنُ الأَنبارِيّ ، فقال : وعليه فيكونُ لفظُ كَذَبَ من الأَضدادِ ، كما أَنَّ لفظَ الضِّدِّ أَيضاً جعَلُوه من الأَضداد . قلتُ : والّذِي فَسّرَهُ غيرُ واحدٍ من أَئمة اللُّغَة والتَّصريف ، أَي وجَبَ الرُّجُوعُ إِلى قولهم . وقد تقدَّمتِ الإِشارةُ إِليه . ثمّ ذكر شيخُنا ، في آخِر المادة ، ما نَصُّهُ : الكَذِبُ هو الإِخبارُ عن الشَّيْءِ بخلافِ ما هو ، سواءٌ فيه العَمْدُ والخَطَأُ ، إِذْ لا واسطةَ بينَ الصِّدقِ والكَذِب ، على ما قَرّرَه أَهلُ السُّنَّةِ ، واختاره البَيانِيُّونَ . وهناك مذاهبُ أُخَرُ للنَّظّامِ والجاحظ والرَّاغِب وهذا القَدْرُ فيه مَقْنَعٌ للطالب . والله أَعلمُ .
كتاب العين
kitābu al-‘ayn
كذب: الكِذابُ لغة في الكَذِب. ويقرأ: |لا يسمعون فيها لغواً ولا كِذاباً| بالتخفيف، والكِذّابُ، بالتشديد لغة. تقول: كَذِبَك كَذِباً، أي: لم يصدقك، فهو كاذب، وكذوب، أي: كثير الكَذِب. وكذَّبته: جعلته كاذباً. والكَذّابةُ: وجدته كاذباً. وقوله جل وعز: |لا يسمعون فيها لغواً ولا كِذّابا| أي: تكذيباً، وذلك أن العرب تقول: كذَّبته تكذيباً، ثم تجعل بدل التَّكذيب: كِذّاباً. والكَذّابةُ: ثوب يصبغ بألوان الصبغ كأنه موشي. وقول عمر: كَذَب عليكم الحج، كَذَب عليكم الجهاد، أي: وجب عليكم، دونكم الحج، ولا يقال: يكذب ولا كاذب، ولا يصرف في وجوه الفعل. الكاف والثاء والراء معهما
شاهد قرآني
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ
سورة 2 آية 87

الترجمة الإنجليزية: And We gave to Moses the Book, and after him sent succeeding Messengers; and We gave Jesus son of Mary the clear signs, and confirmed him with the Holy Spirit; and whensoever there came to you a Messenger with that your souls had not desire for, did you become arrogant, and some cry lies to, and some slay?

التفسير: ولقد أعطينا موسى التوراة، وأتبعناه برسل من بني إسرائيل، وأعطينا عيسى ابن مريم المعجزات الواضحات، وقوَّيناه بجبريل عليه السلام. أفكلما جاءكم رسول بوحي من عند الله لا يوافق أهواءكم، استعليتم عليه، فكذَّبتم فريقًا وتقتلون فريقًا؟

الجلالين: «ولقد آتينا موسى الكتاب» التوراة «وقفيَّنا من بعده بالرسل» أي اتبعناهم رسولا في إثر رسول «وآتينا عيسى ابن مريم البينات» المعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص «وأيدناه» قويناه «بروح القدس» من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث سار فلم تستقيموا «أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى» تحب «أنفسُكم» من الحق «استكبرتم» تكبرتم عن إتباعه جواب كلما وهو محل الاستفهام، والمراد به التوبيخ «ففريقا» منهم «كذبتم» كعيسى «وفريقاً تقتلون» المضارع لحكاية الحال الماضية: أي قتلتم كزكريا ويحيى.

المعاني والمرادفات
لا توجد نتائج للمعاني والمرادفات.