📚 قصص حكم ومواعظ
كيف يُبنى وطن بلا ثأر - نيلسون مانديلا
يروي نيلسون مانديلا في مذكّراته
بعد أن أصبحتُ رئيسًا لجنوب إفريقيا، طلبتُ من
بعض أفراد حمايتي أن نتجوّل في المدينة سيرًا على الأقدام. دخلنا أحد المطاعم، جلسنا كأيّ زبائن عاديين، وطلب كلٌّ منّا طعامه.
وأثناء انتظارنا، وقعت عيناي على رجلٍ يجلس قبالتي وحده.
قلتُ لأحد الحراس: اذهب واطلب منه أن يشاركنا الطعام على طاولتنا.
جاء الرجل، أجلسته بجانبي.
بدأنا نأكل… لكن شيئًا لم يكن طبيعيًا.
كان العرق يتصبّب من جبينه، ويده ترتجف بشدّة، لا تكاد تحمل اللقمة إلى فمه.
انتهى الطعام، وغادر الرجل مسرعًا.
عندها قال لي حارسي الشخصي:
– سيدي، يبدو أن الرجل مريض… كان يرتجف ولم يستطع الأكل.
ابتسمت وقلت له بهدوء:
– لا… هو ليس مريضًا.
ثم أضفت:
– هذا الرجل كان حارس السجن الانفرادي الذي كنتُ محتجزًا فيه.
وفي كثير من الليالي، بعد التعذيب، كنت أصرخ طالبًا جرعة ماء…
فكان يأتي، لا ليعطيني ماءً، بل ليتبول على رأسي.
سكتُ لحظة، ثم أكملت:
– كان يرتجف اليوم لأنه ظنّ أنني سأنتقم، سأهينه، أو أزجّ به في السجن… كما فعل بي.
ثم قلت كلمتي الأخيرة:
«لكنها ليست
🆔 337
👁 84
👍 18
👎 0